الصفحة 13 من 31

وهو أن المرتد لا تخيير فيه بين القتل والصلب وقطع الأيدي والأرجل والنفي، وإنما حكم المرتد القتل ما لم يتب، كما أن المرتد لو تاب بعد القدرة صحت توبته، وحرم قتله، وآية الحرابة بنصها، مخالفة لهذين الأصلين، وهذا الاعتراض الجواب عليه: هو أن هذا الاعتراض بشقيه على التحقيق لا يخلو من غفلة عن صفة فعل هؤلاء العرنيين التي أخذوا بها إذ صفة فعل هؤلاء مخصوصة مركبة من أمرين ردة وحرابة وكل من الأمرين له مدخل في صفة عقوبتهم كما أن كلًا من الأمرين يتغلظ به الآخر فينكل بهم بقطع الأيدي والأرجل للحرابة ويقتلون لزامًا لا تخييرًا للردة وهذا عين مافعله النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك لم يحسهم ولم يسقهم ليموتوا إذ حكمهم القتل وجوبًا بلا تخيير وهذا ما قرره علماء الإسلام مثل شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهم

الوجه الرابع: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمل أو"سمر"أعين هؤلاء العرنيين على وجه القصاص والمماثلة لما فعلوه مع الرعاة وإباحة المثلة على وجه القصاص تشريع ثابت غير منسوخ وقد أقره الله تعالى عام الفتح عن أنس رضي الله عنه قال:"إنما سمل النبي - صلى الله عليه وسلم - أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاء"أ. هـ وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله فيما تضمنته هذه القصة من أحكام:"وفيه المماثلة في القصاص وليس ذلك من المثلة المنهي عنها"أ. هـ

وبهذا يظهر أن ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - بهؤلاء العرنيين مركب من أمرين: حد؛ وهو: القتل مع قطع الأيدي والأرجل. وقصاص؛ وهو: سمل الأعين. وفعله - صلى الله عليه وسلم - بهذا ثابت محكم لا نسخ فيه بوجه من الوجوه

مشروعية قطع رؤوس الكفار الحربين

لقوله تعالى:"إذ يوحي ربك للملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كلَّ بنان"اختلف أهل التفسير في قوله"فوق الأعناق"قال ابن جرير رحمه الله: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أمر المؤمنين معلمهم كيفية قتل المشركين وضربهم بالسيف أن يضربوا فوق الأعناق منهم والأيدي والأرجل .... وأكمل قائلًا: وقوله تعالى"فوق الأعناق"محتمل أن يكون مرادًا بها الرؤوس ومحتمل أن يكون مرادًا بها فوق جلدة الأعناق فيكون معناها على الأعناق وإذا احتمل ذلك صحَّ قول من قال:"معناه الأعناق"أ. هـ ومن المقرر في الأصول ان اللفظ إذا كان يحتمل معنيين لا تعارض بينهما وجب حمله عليهما دون تخصيص أحدهما إلا بدليل يدل على ذلك وهذا القول أيضًا مما يدل على مشروعية هذا الأمر قوله تعالى:"فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ...."الآية قال أهل التفسير: هو حز الرأس وإطارة العضو الذي هو رأس البدن. وهناك أدلة أخرى كثيرة تدل على مشروعية هذا العمل إذ قتل الكفار المحاربين بضرب أعناقهم كان هو القتلة الشائعة بين المسلمين يومئذ كما قال"عمر"أسارى بدر عندما سأله النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ترى يابن الخطاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت