الصفحة 12 من 31

يصح الاستدلال بقول قتادة رحمه الله"بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك كان يحث على الصدقة وينهى عن المثلة"إذ القول بالنسخ هنا مردود بيقين؛ وذلك من

أربعة أوجه:

الوجه الأول: أن المثلة لم تشرع حتى تنسخ وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل هذه الحادثة المتأخرة وبعدها دائم النهي عن المثلة بل كان هذا من وصاياه التي يلزمها أعناق أمرائه

الوجه الثاني: أن حادثة العرنيين كانت في شوال من العام السادس الهجري وقد أباح الله للمسلمين المثلة على وجه القصاص والمماثلة عام الفتح، فأين النسخ؟؟

الوجه الثالث: وهو الأهم أن ما فعلة النبي - صلى الله عليه وسلم - بهم ليس من المثلة المنهي عنها في شيء وإنما من باب إقامة حد الحرابة على أصحابها الذين جنوا الجنايات المتعددة بدار الإسلام وقد نزل القرآن بإقرار ذلك وإحكامه إلى يوم القيامة؛ وجمهور العلماء كما قال القرطبي -رحمه الله- على أن آية الحرابة نزلت في العرنيين.

وهذه الآية تتناول بعمومها من حارب من المسلمين بقطع الطريق للاتفاق على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب والممنوع تخصيص الآية بمن حارب من المسلمين بقطع الطريق دون غيرهم ممن نزلت الآية فيهم رأسًا قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره:"والصحيح أن هذه الآية عامة في المشركين وغيرهم ممن ارتكب مثل هذه الصفات ...."أ. هـ

وقال ابن حجر"وذهب جمهور الفقهاء إلى أنها (آية الحرابة) نزلت فيمن خرج من المسلمين يسعى في الأرض بالفساد ويقطع الطريق وهو قول مالك والشافعي والكوفيين .. ثم قال: ليس هذا منافيًا للقول الأول لأنها وإن نزلت في العرنيين بأعيانهم لكن لفظها عام يدخل في معناه كل من فعل مثل فعلهم من المحاربة والفساد. أ. هـ إذًا دخول العرنيين إذًا فدخول العرنيين في حكم الآية أمر مقطوع به إذ من المقرر في علم الأصول أن عين السبب ونوع السبب داخلان في حكم العموم بلا خلاف معتبر."

قال شيخ الاسلام ابن تيمية -رحمه الله-"وليس بين الناس خلاف نعلمه أنها تعم الشخص الذي نزلت بسببه ومن كان حاله كحاله"أ. هـ وقال الشيخ الشنقيطي -رحمه الله-"وجمهور أهل الأصول على أن صورة السبب قطعية الدخول في العام فلا يحوز إخراجها منه بمخصص وهو التحقيق .."أ. هـ بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية على هذه الآية -آية الحرابة- الناس فيها قسمان منهم من يجعلها مخصوصة بالكفار من مرتد وناقض عهد ونحوها ومنهم من يجعلها عامة في المسلم المقيم على إسلامه وفي غيره ولا أعلم أحدًا خصها بالمسلم المقيم على إسلامه فتخصيصها به خلاف الإجماع"أ. هـ"

وهنا اعتراض مشهور على القول بأن آية الحرابة نزلت في هؤلاء العرنيين وأمثالهم من المرتدين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت