الصفحة 11 من 31

أحكام المثلة

المثلة: معناها كما قال الخطابي: هي تعذيب المقتول بقطع أعضائه وتشويه خلقه قبل أن يقتل أو بعده مثل أن يجذع أنفه أو أذنه أو تفقأ عينه أو نحوه من أعضائه. أ. هـ وقريب من هذا المعنى عرفها الحافظ ابن حجر العسقلاني

وحكم المثلة: حرام لا تجوز قام على تحريمها الأدلة الصحيحة الصريحة ومن ذلك ما رواه عبد الله بن يزيد _رضي الله عنه_ (عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن النهبة والمثلة) وعن بريدة رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية: أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا ثم قال: اغزوا بسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله أغزوا: ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ) كما عند مسلم قال ابن عبد البر _رحمه الله- تعالى:"أجمع العلماء على القول بهذا الحديث، ولم يختلفوا في شيء منه فلا يجوز عندهم الغلول ولا الغدر ولا المثلة ..."أ. هـ

وليس كل من جاز قتله جاز التمثيل به قال ابن عبد البر:"وليس من وجب قتله يجب بذلك قطع أعضائه إلا أن يوجبه خصوصًا من كتاب أو سنة أو إجماع، فقف على هذا فإنه أصل ...."أ. هـ ولا يدخل في هذا الحكم المبارز لأنه أثناء المبارزة لا يقصد المثلة وإنما وقعت تبعًا للقتال المأمور به

ما يجوز من المثلة: ويجوز من المثلة ما كان قصاصًا فقط لا غير وعمدة هذا القول قوله تعالى (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) الآية قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فأما التمثيل فلا في القتل فلا يجوز إلا على وجه القصاص"وقال العلامة ابن القيم: وقد أباح الله للمسلمين أن يمثلوا بالكفار إذا مثلوا بهم وإن كانت المثلة منهيًا عنها فقال تعالى (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عاقبتم به) وهذا دليل على أن العقوبة بجذع الأنف وقطع الأذن وبقر البطن ونحو ذلك هي عقوبة بالمثل ليست بعدوان والمثل هو العدل". أ. هـ والمثلة مع أنها جائزة على سبيل القصاص إلا أن تركها والصبر أفضل لكن الصبر ليس في كل أحوله أفضل بل قد تكون المثلة أفضل وهذا ما نبه عليه شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى."

المثلة وحديث العرانيين

قال بعض أهل العلم في قصة العرانيين وما فعل الرسول بهم من تسمير عيونهم وتقطيع أيديهم وأرجلهم أن هذه القصة ان هذا الفعل من النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قبل نزول الحدود وآية المحاربة والنهي عن المثلة، فهو منسوخ وقال آخرون من أهل العلم أنه ليس منسوخًا وفيهم نزلت آية المحاربة وإنما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بهم ما فعل قصاصًا لأنهم فعلوا بالرعاة مثل ذلك ولا شك أن القول الثاني هو الصحيح بل هو المتعين ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت