وليس جهاد النفس هو الجهاد الأكبر على الإطلاق كما يزعمه المتصوفة وأدعياء العلم الذين يثبطون الناس عن الجهاد.
-أما حديث: (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر) :
فهو حديث ضعيف لا يصح، ضعفه البيهقي والعراقي والسيوطي والألباني في ضعيف الجامع الصغير وغيرهم رحمهم الله.
كما أن الحديث مخالف لقول الله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما} .
وقال حسن البنا رحمه الله:(شاع بين كثير من المسلمين أن قتال العدو هو الجهاد الأصغر وأن هناك جهادا أكبر هو جهاد النفس، وكثير منهم يستدل لذلك بما يروى"رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"، قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال:"جهاد القلب"أو"جهاد النفس"، وبعضهم يحاول بهذا أن يصرف الناس عن أهمية القتال والاستعداد له ونية الجهاد والأخذ في سبيله.
فأما هذا الأثر فليس بحديث على الصحيح.
قال أمير المؤمنين في الحديث الحافظ بن حجر في"تسديد القوس":"هو مشهور على الألسنة، وهو من كلام إبراهيم بن عبلة".
وقال العراقي في تخريج أحاديث"الإحياء":"رواه البيهقي بسند ضعيف عن جابر، ورواه الخطيب في تاريخه عن جابر".
على أنه لو صح؛ فليس يعطي أبدا الانصراف عن الجهاد والاستعداد لإنقاذ بلاد المسلمين، ورد عادية أهل الكفر عنها، وإنما يكون معناه وجوب مجاهدة النفس حتى تخلص لله في كل عملها، فليُعلم) .
كما أن وصف قتال الكفار بالجهاد الأصغر؛ لم يدل عليه دليل من كتاب ولا سنة.
ثم إن من جاهد نفسه حقيقة حتى تغلب عليها؛ فإنه يسرع إلى امتثال أمر الله عز وجل بقتال الكفار، ومن تأخر عن قتال الكفار فليس بمجاهد لنفسه على امتثال أمر الله، فالتذرع بجهاد النفس؛ من الحيل الشيطانية الصارفة للمسلمين عن جهاد أعداءهم.