الصفحة 3 من 6

1)عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد؟ قال صلى الله عليه وسلم: (لا أجده) ، قال صلى الله عليه وسلم: (هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر؟) ، قال: ومن يستطيع ذلك؟!

قال أبو هريرة: (إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات) [رواه البخاري ومسلم] .

ودلالة هذا الحديث على المراد؛ ظاهرة، فالصيام والقيام هما من جهاد النفس، ومع هذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا أجد ما يعدل الجهاد) ، فدل على أن المراد بالجهاد إذا أطلق: هو جهاد الكفار لا مجاهدة النفس.

2)عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مؤمنٌ يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله) ، قالوا: ثم من؟ قال: (مؤمنٌ في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره) [رواه البخاري ومسلم] .

فالذي يتقي الله في شعب من الشعاب مجاهد لنفسه، ومع هذا صرف النبي صلى الله عليه وسلم معنى الجهاد إلى قتال الكفار.

3)عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من آمن بالله وبرسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها) ، فقالوا: يا رسول الله أفلا نبشر الناس؟ قال: (إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة) [رواه أحمد والبخاري] .

فقد سمى الرسول صلى الله عليه وسلم من جلس في أرضه؛ غير مجاهد، مع أنه يجاهد نفسه على الصلاة والصيام ونحو ذلك من الجهاد النفسي على التكاليف الشرعية.

وكل الآيات والأحاديث التي تدل على فضائل الجهاد؛ فالمراد بها الجهاد الحقيقي، وهو قتال الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى، ولا تُحمل على جهاد النفس، وكذلك علماء الإسلام من محدثين وفقهاء؛ إذا بوبوا في كتبهم للجهاد فالمراد به جهاد الكفار القتالي لا مجاهدة النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت