الصفحة 2 من 6

كما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه الإمام أحمد في مسنده، عن عمرو بن عبسة قال: قال رجلٌ: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: (أن يسلم قلبك لله عز وجل وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك) ، قال: فأي الإسلام أفضل؟ قال: (الإيمان) ، قال: وما الإيمان؟ قال: (تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت) ، قال: فأي الإيمان أفضل؟ قال: (الهجرة) ، قال: فما الهجرة؟ قال: (تهجر السوء) ، قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: (الجهاد) ، قال: وما الجهاد؟ قال: (أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم) ، قال: فأي الجهاد أفضل؟ قال: (من عقر جواده وأهريق دمه) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثم عملان هما أفضل الأعمال إلا من عمل بمثلهما؛ حجةٌ مبرورةٌ أو عمرةٌ) [رواه أحمد وابن ماجه] .

وبمثل هذا التفسير للجهاد الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فسر علماء الإسلام الجهاد.

قال ابن حجر رحمه الله: (بذل الجهد في قتال الكفار) .

وقال القسطلاني رحمه الله: (قتال الكفار لنصرة الإسلام وإعلاء كلمة الله) .

وقال الكاساني رحمه الله: (وفي عرف الشرع؛ يستعمل في بذل الوسع والطاقة بالقتل في سبيل الله عز وجل بالنفس والمال واللسان أو غير ذلك أو المبالغة في ذلك) .

وقال صاحب"الدر المختار": (الدعاء إلى الدين الحق وقتال من لم يقبله) .

وقد يطلق الجهاد في النصوص الشرعية على غير قتال الكفار:

كما قال صلى الله عليه وسلم: (المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه) .

وقوله صلى الله عليه وسلم للذي استأذنه في الجهاد أحي والداك؟ قال: نعم، قال: (ففهيما فجاهد) .

ولكن لفظ الجهاد إذا أطلق؛ فالمراد به قتال الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى، ولا ينصرف إلى غير قتال الكفار إلا بقرينة تدل على المراد - كما في الحديثين السابقين -

يقول ابن رشد: (وجهاد السيف؛ قتال المشركين على الدين، فكل من أتعب نفسه في ذات الله فقد جاهد في سبيله، إلا أن الجهاد في سبيل الله إذا أطلق فلا يقع بإطلاقه إلا على مجاهدة الكفار بالسيف حتى يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) .

ومما يدل على أن الجهاد إذا أطلق ينصرف إلى قتال الكفار ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت