الصفحة 5 من 6

ولو كان الأمر كما يدعون؛ ما أمر الله سبحانه وتعالى ولا نبيه صلى الله عليه وسلم بقتال الكفار والحث عليه وبيان وجوبه وفرضيته وترغيب المؤمنين فيه، بذكر ثواب المجاهدين والشهداء، ولا جاء الوعيد الشديد والتوعد بالعقاب والعذاب الأليم لمن يتخلف عن الجهاد.

فالجهاد سبيل العزة والكرامة لهذه الأمة، وهو سبب بقائها وانتشار دعوتها، وما وقعت الذلة والمهانة على هذه الأمة وتسلط أحفاد القردة والخنازير عليها إلا بسبب تركها للجهاد، وظنها أن العبادة تنحصر في الصلاة والصيام وبعض الأذكار، حتى صار أبناء الأمة كالدجاج يحصدهم الكفار في جميع أنحاء العالم ويذبحونهم ويشردونهم ويسومونهم سوء العذاب، والأمة جامدة لا تتحرك، وكأنها تنتظر أن يأتي إليها الجزار ليقضي عليها هي الأخرى.

عن ابن عمر رصي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) [رواه أحمد وأبو داود] .

فهذا الموقف المخزي من الأمة؛ ليس بموقف أهل الإيمان، ولا أهل القرآن، ولا موقف من يدعي إتباع النبي عليه الصلاة والسلام.

فمن أراد أن يلبسه الله تعالى لباس أهل الإيمان؛ فليستمع لقول الله تبارك وتعالى: {إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} .

ومن أراد أن يكتب في سجل أتباع النبي صلى الله عليه وسلم؛ فليستمع لقول الله عز وجل: {لكن الرسول والذين ءامنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون} .

ومن أراد أن يكون من أهل الجنة؛ فليستمع لقوله سبحانه: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} .

فجاهد أخي الكريم - هداك الله - بمالك ونفسك في سبيل الله، واسلك سبيل نبيك الكريم عليه الصلاة والسلام وأصحابه الأبرار؛ يرزقك الله كرامة الدنيا والآخرة.

فإن أنت عشت فحر عزيز، وإن أنت مت فشهيد كريم.

{فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا} ، {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيزٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت