الصفحة 8 من 18

أشياء قبل أوانها، كالتركيز على تغيير بعض المنكرات والظواهر الحسية والسعي في هدمها قبل العزة والتمكين إن كانت تشتت معركتهم.

وحذار من التركيز على هدم القبور وتفجيرها وإهمال هدم الشرك والباطل والمنكر في قلوب الناس واستعداءهم بأشياء قد وسع الله تعالى فيها عليهم بسياسة من هو أتقى منا ومنهم وأورع منا ومنهم وأحرص منا ومنهم على الدين .... وليعذر بعضهم بعضا في هذه الأبواب وليتسع أفق الأتباع وليستوعبوا اختيارات قادتهم في هذا المجال ... الفهم الفهم والفقه الفقه وليتذكروا قول سهل بن حنيف في البخاري:

(إتهموا الرأي فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو استطيع أن أرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره لرددت والله ورسوله أعلم .. ) وكم أوذي النبي صلى الله عليه وسلم من المانفقين المحسوبين على أهل الإسلام في المدينة قبل اشتداد عود الدولة وقبل تمكين المسلمين من العزة الكاملة، فكان يصفح يعفو ويأبى أن يقاتلهم درءا للمفسدة وتأليفا للقلوب وحتى لا ترعد لهم أنوف وحتى لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه فيمتنعوا عن الدخول في الإسلام وينكصوا عن النصرة والحق ... وهذا باب مهم لا ينبغي على المجاهدين إغفاله فالساحات الجهادية اليوم مليئة بالمناوئين لأعدائنا من من تتقاطع مصالحهم معنا مؤقتا فليس من الحكمة الصدام معهم على الأقل في مراحل الجهاد الأولى وفي خضم انشغالنا بقتال العدو الجاثم على صدر الامة. ولا مانع من التنسيق مع هذه الجماعات في قتال هذا العدو مع بقاء التميز للمجاهدين والراية الواضحة التي لا تذوب في الرايات المختلطة أو العمية ... فقد تحالف النبي صلى الله عليه وسلم مع قبائل كافرة وتعاهد مع يهود في أول قدومه الى المدينة وكان يصفح عن هناتهم وتجاوزاتهم في حقه الشخصي حتى قويت شوكت المسلمين بعد بدر فبدأ بإيضاح عداوته منهم وطاغوتهم كعب بن الاشرف، فبعث اليه فتية أناموه وأناموا كيده وأطفأوا عداوته ... ثم لم يبادر اليهود الأخرين إلا حينما نقضوا عهودهم وألبوا عليه أعداءه وخانوا العهود وظاهروا المشركين عليه فبادر إلى كل طائفة منهم بما تستحقه من العقوبة، بعد أن صبر عليهم ردحا من الزمن، فالصبر على المخالفين والمنتسبين للإسلام ومعاملتهم بالحكمة والسياسة الشرعية النبوية أولى ...

* رابعا: (( ما وسع الله فأوسعوا)

ومما يتبع ما سبق ويتفرع عنه، عدم اعطاء المبررات للعدو للتأليب على الجهاد والمجاهدين وتبرير حشد الناس وجمعهم ضد الإسلام وأهله بسبب أعمال واختيارات غير مجدية، أو أمور شكلية ثانوية. مع ضرورة عدم الاكتراث بهم ولو اجتمع أهل المشرق والمغرب على المجاهدين لأجل الثوابت وأصول الدين والتوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت