يديه، ولا يغني حذر من قدر، والله من ورائهم محيط، قال تعالى: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [1] ، وقال تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [2] .
إن حصون الكافرين من الله لا تمنع، وإن الجيوش مع بطشه لا تنفع، وإن الأموال عنده لا تشفع، وإن المكر والخديعة لقدرته لا تدفع، قال تعالى: {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [3] .
وأعوذ فأذكِّر بأن فشلنا ذاتِيّ الأسباب في المقام الأول {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} وبأن التغيير لابد أن يبدأ أيضا من الذات، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [4] . إن الله تعالى إنما سلط علينا الكافرين لما عملنا بمعاصيه كما سلط كفار المجوس على بني إسرائيل لما عملوا بمساخط الله، قال تعالى: {فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا} [5] .
ويلزمنا للتغيير والإصلاح أمور ثلاثة: منهج صواب، وصدق في اتِّباع هذا المنهج، وإخلاص النية في هذا كله.
وقد حاولت أن أبين معالم هذا المنهج الصواب ـ فيما أرى والله تعالى أعلم ـ في هذه الرسالة كما ذكرته في أصول الإعتصام بالكتاب والسنة (منهج أهل السنة والجماعة) وكما ذكرته في (معالم أساسية في الجهاد) .
هذا وقد قال الله تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} [6] ، هذا وعد صادق لا ريب فيه. وقال تعالى: {إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ} [7] .
سابعا (ملحق 3) : عن حكم طلب العلم للمجاهد.
وهنا نبحث المسائل الآتية:
أولا: أقسام العلم الشرعي من حيث الوجوب.
ثانيا: الرد على شبهة لا جهاد إلا بعد طلب العلم.
ثالثا: العلم اللازم للطائفة المجاهدة.
(1) - سورة يوسف، الآية: 21
(2) - سورة المجادلة، الآية: 21
(3) - سورة النمل، الآيات: 50 إلى 52
(4) - سورة الرعد، الآية: 11
(5) - سورة الإسراء، الآية: 5
(6) - سورة غافر، الآية: 51
(7) - سورة الأعراف، الآية: 56