والجهاد إنهم سيدمرون أي عمل في مهده؟ ويقول كيف تقوم للمسلمين دولة وصندوق النقد الدولي والرأسمالية العالمية يمكنهم تدمير اقتصاد أي دولة في ساعات؟ وغير ذلك من الكلام الذي يثبط المسلمين ويفت في عضدهم ويجعلهم يستسلمون للأمر الواقع، ومما يؤسف له أن هذه الأراجيف يشيعها بعض من يتصدون للدعوة الإسلامية في هذا الزمان، ولذلك فلا تستغرب مواقفهم المخزية من الطواغيت ومن قوى الكفر المختلفة.
أما نحن فنقول إن من يظن أن قوى الكفر العالمية بكل مقدراتها يمكنها أن تحول دون قيام دولة للمسلمين إسلامية الشكل والمضمون، فقد ضل ضلالا مبينا، بل هو مكذب بآيات الله تعالى وبوعده الصادق.
قال تعالى: {إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ} [1] .
وقال تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [2] ، فليس النصر بيد أمريكا ولا بيد روسيا، وقد قال تعالى: {مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} [3] .
ومهما بلغت قوى الكفر العالمية من قوة، فلن تستعصي على قدرة الله جل وعلا، وقد قال تعالى: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [4] ، إنهم لا يعجزون ربنا، ولا يسبقون قدره وتدبيره، وإن الله مع أوليائه المؤمنين ناصرهم على عدوهم، قال تعالى: {ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} [5] ، وقال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ} [6] .
وقد أمرنا المولى جلت قدرته بإعداد ما نستطيعه من القوة، هذا هو واجبنا وعملنا، ثم تكفل سبحانه لنا بالمدد فقال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم"واغزهم نغزك، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله" [7] ، كما تكفل سبحانه بتخذيل الكافرين، وقال تعالى: {ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ} [8] ، وقال تعالى: فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ
(1) - سورة يوسف، الآية: 87
(2) - سورة آل عمران، الآية: 126 وسورة الأنفال، الآية: 10
(3) - سورة فاطر، الآية: 2
(4) - سورة الأنفال، الآيتان: 59 ـ 60
(5) - سورة الأنفال، الآيتان: 18 ـ 19
(6) - سورة محمد الآية: 11
(7) - رواه مسلم عن عياض بن حمار
(8) - سورة الأنفال، الآية: 18