وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [1] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خَصْلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» [2] .
ولا شك أن العهود المذكورة في الأدلة السابقة يدخل فيها العهود بين الناس على الطاعات للدليل الآتي:
4 = قول الله تعالى عن يعقوب - عليه السلام: {قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِي مَوْثِقًا مِنْ اللَّهِ لَتَاتُونَنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} [3] ، فلما طلب يوسف - عليه السلام - من إخوته أن يأتوه بأخ لهم من أبيهم، لم يأمنهم أبوهم عليه ورفض أن يرسله معهم حتى يؤتوه ميثاقا، وهذا الميثاق في معاملات الناس قد سماه الله تعالى {مَوْثِقًا مِنْ اللَّهِ} ، ولبيان غلظ هذه المواثيق قال كبيرهم ـ لما احتجز يوسف - عليه السلام - أخاه ـ {فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنْ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَاذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} [4] .
5 = قول الله تعالى في الشرط الذي أخذه الخضر على موسى - عليه السلام - ليصحبه، والشرط الذي اشترطه موسى على نفسه.
أما شرط الخضر ففي قوله تعالى: {قَالَ فَإِنْ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} [5] .
وأما ما اشترطه موسى على نفسه ففي قوله تعالى: {قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا} [6] .
وقد عقد البخاري رحمه الله لهذه المسألة بابا في كتاب الشروط من صحيحه، وهو (باب الشروط مع الناس بالقبول) . وأورد فيه حديث ابن عباس عن أبيّ بن كعب رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة موسى مع الخضر عليهما السلام، (كانت الأولى نسيانا والوسطى شرطا والثالثة عمدا) حديث 2728.
(1) - سورة الرعد، الآية: 25
(2) - رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو
(3) - سورة يوسف، الآية: 66
(4) - سورة يوسف، الآية: 80
(5) - سورة الكهف، الآية: 70
(6) - سورة الكهف، الآية: 76