الصنف الأول: من عرف الحق فعاداه حسدًا وبغيًا، كاليهود، فإنهم أعداء الرسول والمؤمنين، كما قال تعالى {بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيًا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءو بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهمين} [البقرة: 90] {وإن فريقًا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} [البقرة: 146] .
الصنف الثاني: الرؤساء أهل الأموال، الذين فتنتهم دنياهم وشهواتهم، لما يعلمون أن الحق يمنعهم من كثير مما أحبوه وألفوه من شهوات الغي، فلم يعبئوا بداعي الحق، ولم يقبلوا منه.
الصنف الثالث: الذين نشئوا في باطل وجدوا عليه أسلافهم، فهم يظنون أنهم على حق وهم على الباطل، فهؤلاء لم يعرفوا إلا ما نشئوا عليه {وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا} [الكهف: 104] .
وكل هذه الأصناف الثلاثة وأتباعهم أعداء الحق، من لدن زمن نوح إلى أن تقوم الساعة؛ فأما الصنف الأول: فقد عرفت ما قال الله فيهم؛ وأما الصنف الثاني: فقد قال الله فيهم: {فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهوائهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [القصص: 50] . وقال عن الصنف الثالث: {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون} [الزخرف: 22] وقال: {إنهم وجدوا آبائهم ضالين، فهم على آثارهم يهرعون} [الصافات: 69 - 70] .
وقال الشيخ: حمد بن عتيق رحمه الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
من حمد بن عتيق: إلى من بلغه من المسلمين، ألزمهم الله شرائع الدين، وجنبهم طريق الكفار والمنافقين آمين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فالموجب للخط هو النصيحة لكم، والمعذرة من الله في إبلاغكم، فإن الله تعالى يقول: إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم