أهله , فإن الفرض الواجب , واللازم لعوام المسلمين , سؤال العلماء واتباعهم , قال تعالى: {فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( فإنما شفاء العي السؤال ) )أي: سؤال العلماء , وقال: (( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله , ينفون عنه تحريف الغالين , وانتحال المبطلين , وتأويل الجاهلين ) ).
وأما من رغب عن سؤال العلماء , أو قال: حجتنا الكتاب الفلاني , أو مجموعة التوحيد , أو كلام العالم الفلاني , وهو لا يعرف مقصوده بذلك , فإن هذا جهل وضلال , فإن أعظم الكلام كتاب الله , فلو قال إنسان: ما نقبل إلا القرآن , وتعلق بظاهر لفظ لم يفهم معناه , وأوله على غير تأويله , فقد ضاهى أهل البدع المخالفين للسنّة , فإذا كان هذا حال من اكتفى بظاهر القرآن , عما بينته السنّة فكيف بمن تعلق بألفاظ الكتب , وهو لا يعرف معناها.
والكتب أيضًا: فيها الصحيح والضعيف , والمطلق والمقيد , والعام والخاص , والناسخ والمنسوخ , فإذا لم يؤخذ العلم عن العلماء النقاد , الذين من الله عليهم بفهم الكتاب والسنّة , ومعرفة ما عليه السلف الصالح عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد , ولكن يقبض العلم بموت العلماء , حتى إذا لم يبق عالم , اتخذ الناس رؤساء جهالًا , فسئلوا فأفتوا بغير علم , فضلوا وأضلوا ) ).
إذا عرف هذا , تبين: أن الذي يستغنى بمجموعة التوحيد , أو يقلد من يقرأها عليه , وهو لا يعرف معناها , قد وقع في جهل وضلال , بل يجب عليه الأخذ عن علماء المسلمين.
ومن كيد الشيطان أيضًا: إساءة الظن بولي الأمر , وعدم الطاعة له , وهو من دين أهل الجاهلية , الذين لا يرون السمع والطاعة دينًا , بل كل منهم يستبد برأيه وهواه , وقد تظاهرت الأدلة من الكتاب والسنّة , على وجوب السمع والطاعة لولي الأمر , في العسر واليسر , والمنشط والمكره , حتى قال (( اسمع واطع , وإن أخذ كالك , وضرب ظهرك ) )فتحرم معصية ولي الأمر , والاعتراض عليه في ولايته , وفي معاملته , وفي معاهدته , ومصالحته الكفار.
فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - حارب وسالم , وصالح قرشًا صلح الحديبية , وهادن اليهود وعاملهم على خبير , وصالح نصارى نجران , وكذلك الخلفاء الراشدون من بعده , ولا يجوز الاعتراض على ولي الأمر في شيء من ذلك , لأنه نائب المسلمين , والناظر في مصالحهم , ولا يجوز الافتيات عليه بالغزو , وغيره , وعقد الذمة , والمعاهدات , إلا بإذنه.
فإنه لا دين إلا بجماعة , ولا جماعة إلا بإمامة ولا إمامة إلا بسمع وطاعة , فإن الخروج عن طاعة ولي الأمر , من أعظم أسباب الفساد , في البلاد والعباد.