الصفحة 333 من 461

وقال الشيخ: عمر بن محمد بن سليم , وفقه الله تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم

من عمر بن محمد بن سليم , إلى كافة الإخوان من أهل الأرطاوية , سلك الله بنا وبهم صراطه المستقيم , وثبتنا على دينه القويم , وأعاذنا من الأهواء المضلة , والسبل المفضية بسالكها إلى طرق الجحيم , سلام عيكم ورحمة الله وبركاته.

أما بعد: فالباعث لهذه النصيحة [[1] ]إقامة الحجة على المعاند , والبيان للجاهل؛ الذي قصده الحق , فإن الله سبحانه لما منّ على بادية المسلمين من أهل نجد , في آخر هذه الأزمان , بالإقبال على تعلم دين الإسلام , ورأى الشيطان منهم قوة في ذلك , وحرصًا على الخير , وأيس أن يردهم على حالهم الأولى , التي انتقلوا منها , أخذ بها فهو المتمسك بملة إبراهيم , ومن تركها فقد ترك ملة إبراهيم.

وهذا من كيد اللعين , كما ذكر ابن القيم رحمه الله: أن الشيطان يشم قلب العبد , فإن رأى فيه كسلا , سعى في رده عن دينه بالكلية , وإن رأى فيه قوة , سعى في حمله على مجاوزة الحد , والزيادة على ما شرعه الله ورسوله , فإذا أخبر بالمشروع , قال له الشيطان: ما يكفيك هذا , إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى.

ومن الأمور التي زينها الشيطان: التفرق والاختلاف في الدين؛ وسبب ذلك: كلام أهل الجهل بأحكام الشرع , فلو سكت الجاهل سقط الاختلاف والكلام في دين الله بغير علم؛ وخوض الجاهل في مسائل العلم , قد حرمه الله تعالى في كتابه: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا وأن تقول على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33] .

ومن كيد الشيطان أيضًا , الذي صدهم عن تعلم العلم وطلبه: إتهام علماء المسلمين بالمداهنة , وسوء الظن بهم , وعدم الأخذ عنهم , وهذا سبب لحرمان العلم النافع , فإن العلماء هم ورثة الأنبياء , ومن زهد في الأخذ عنهم , فقد زهد في ميراث سيد المرسلين , والعلماء هم الأمناء على دين الله؛ فواجب على كل مكلف أخذ الدين هن

(1) وتتفق في بعض عباراتها مع رسالة الشيخين: محمد بن عبد اللطيف , وعبد الله العنقري , المتقدمة في الصفحات: 126 - 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت