الصفحة 331 من 461

على رجل واحد , يريد أن يشق عصاكم , أو يفرق جماعتكم , فاقتلوه )) وفي صحيح مسلم عن أم سلمة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يكون أمراء تعرفون وتنكرون , فمن عرف فقد برئ , ومن أنكر فقد سلم , ولكن من رضي وتابع ) )قالوا: أفلا ننابذهم؟ قال: (( لا ما صلوا ) ).

وفيه أيضًا: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من ولي عليه والٍ , فرآه يأتي شيئًا من معصية الله , فلينكر ما يأتي من معصية الله. ولا ينزعن يدًا من طاعة ) )وهذا كله مما يبين: أن ما أمره به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصبر على جور الأئمة , وترك قتالهم والخروج , هو أصلح الأمور للعباد , في المعاش والمعاد , وأن من خالف ذلك متعمدًا أو مخطئًا , لا يحصل بفعله صلاح بل فساد , انتهى.

وقال الشيخ: - في السياسة الشرعية - ويجب أن يعرف: أن ولاية الناس من أعظم واجبات الدين , بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها , لأن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع , لحاجة بعضهم إلى بعض , ولا بدّ لهم عند الاجتماع من أمير حق , قال النبي: (( إذا خرج ثلاثة في سفر , فليؤمروا أحدهم ) )رواه أبو داود من حديث أبي سعيد , وأبي هريرة رضي الله عنهما؛ وروى الإمام أحمد في المسند , عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض , إلا أمروا عليهم أحدهم ) ).

فأوجب تأمير الواحد في الجمع القليل العارض في السفر , تنبيهًا بذلك على سائر أنواع الاجتماع , ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة , وكذلك سائر ما أوجب من الجهاد والعدل , وإقامة الحج والأعياد , ونصر المظلوم وإقامة الحدود , لا تتم إلا بالقوة والإمارة.

ولهذا روي: أن السلطان ظل الله في الأرض؛ ويقال: ستون سنة من إمام جائر , أصلح من ليلة واحدة بلا سلطان؛ والتجربة تبين ذلك؛ ولهذا كان السلف , كالفضيل بن عياض , وأحمد بن حنبل وغيرهما , يقولون: لو كان لنا دعوة مستجابة , لدعونا للسلطان.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يرضى لكم ثلاثًا , أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا , وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا , وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ) )رواه مسلم وقال: (( ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم , إخلاص العمل لله , ومناصحة ولاة الأمور , ولزوم جماعة المسلمين , فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ) )رواه السنن.

وفي الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( الدين النصيحة ) )ثلاثًا قاتلوا لمن يا رسول الله؟ قال: (( لله ولكتابه ولرسوله , ولأئمة المسلمين وعامتهم ) )فالواجب: اتخاذ الإمارة دينًا وقربة , يتقرب بها إلى الله عزّ وجلّ , فإن التقرب إليه فيها بطاعته وطاعة رسوله , أفضل القربات , انتهى.

وقال في غذاء الألباب: لا ينبغي لأحد أن ينكر على السلطان , إلا وعظًا وتخويفًا له , وتحذيرًا من العاقبة في الدنيا والآخرة فيجب؛ قال القاضي: ويحرم بغير ذلك؛ قال ابن مفلح: والمراد ولم يخف منه، بالتخويف والتحذير , وإلا سقط وكان حكم ذلك كغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت