[النحل: 43] وقال تعالى: {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} [النساء: 83] وقال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر ذلك خبر وأحسن تأويلًا} [النساء: 59] .
وقال شيخ الإسلام , تقي الدين أحمد بن تيمية , رحمه الله , في (( المنهاج ) )بعد كلام سبق , ومن المعلوم: أن الناس لا يصلحون إلا بالولاة , وأنه لو تولى من هو دون هؤلاء , من الملوك الظلمة - يعني يزيد، والحجاج ونحوهما - لكان ذلك خيرًا من عدمهم , كما يقال: ستون سنة مع إمام جائر , خير من ليلة واحدة بلا إمام.
ويروى عن علي رضي الله عنه , أنه قال: لا بدّ للناس من إمارة برة كانت أو فاجرة , قيل له هذه البرة , قد عرفناها , فما بال الفاجرة؟ قال: يأمن بها السبل , وتقام بها الحدود , ويجاهد بها العدو , ويقسم بها الفيء , ذكره علي بن مهدي في (( كتاب الطاعة والمعصية ) ).
وقال فيه أيضًا: وأهل السنّة يقولون , إنه - أي الإمام - يعاون على البر والتقوى , دون الإثم والعدوان , ويطاع في طاعة الله دون معصية , ولا يخرج عليه بالسيف؛ وأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما تدل على هذا , كما في الصحيحين قال: (( من رأي من أميره شيئًا يكرهه فليصبر عليه , فإنه ليس أحد من الناس يخرج عن السلطان شبرًا فمات عليه , إلا مات ميتة جاهلية , ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية أو يدعو إلى عصبية أو ينصر عصبية فقتل فقتلة جاهلية ومن خرج على إلى أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشا من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه ) ).
فذم الخروج عن الطاعة ومفارقة الجماعة , وجعل ذلك ميتة جاهلية , لأن أهل الجاهلية لم يكن لهم رأس يجمعهم - إلى جاهلية , لأن أهل الجاهلية لم يكن لهم رأس يجمعهم - إلى أن قال - وهو - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر أنه بعد ذلك يقوم أئمة , لا يهتدون بهديه , ولا يستنون بسنّته , ويقوم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان الإنس , وأمر مع هذا بالسمع والطاعة للأمير , وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك؛ فبين: أن الإمام الذي يطاع , هو من كان له سلطان , سواء كان عادلًا أو كان ظالمًا.
وكذلك في الصحيح من حديث ابن عمر , عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من خلع يدا من طاعة , لقي الله تعالى يوم القيامة لا حجة له , ومن مات وليس في عنقه بيعة , مات ميتة جاهلية ) )وفي الصحيحين وغيرهما , عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه , قال: بايعنا على السمع والطاعة , في منشطنا ومكرهنا , وعسرنا ويسرنا , وأثرة علينا , وأن لا تنازع الأمر أهله , إلا أن تروا كفرًا بواحًا , عندكم فيه من الله برهان.
وفي صحيح مسلم , عن عرفجة بن شريح , قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إنه سيكون هنات وهنات , فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع , فاضربوه بالسيف كائنًا من كان ) )وفي لفظ (( من أتاكم وأمركم