ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا وأن تقول على الله ما لا تعلمون [الأعراف: 33] فجعل القول عليه بغير علم في مرتبة فوق الشرك.
وقد بلغنا: أن الذي أشكل عليكم , أن مجرد مخالطة الكفار ومعاملتهم , بمصالحة ونحوها , وقدومهم على ولي الأمر الآيات , والأحاديث , وربما فهمتم ذلك من (( الدلائل ) )التي صنف الشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ , ومن سبيل النجاة للشيخ حمد بن عتيق.
فأولًا: نبين لكم سبب تصنيف (( الدلائل ) )فإن الشيخ سليمان , صنفها لما هجمت العساكر التركية على نجد في وقته , وأرادوا اجتثاث الدين من أصليه , وساعدهم جماعة من أهل نجد , من البادية والحاضرة , وأحبوا ظهورهم.
وكذلك: سبب تصنيف الشيخ حمد بن عتيق (( سبيل النجاة ) )هو لما هجمت العساكر التركية على بلاد المسلمين , وساعدهم من ساعدهم , حتى استولوا على كثير من بلاد نجد , فمعرفة سبب التصنيف مما يعين على فهم كلام العلماء فإنه بحمد الله ظاهر مودتهم , ومعاونتهم على المسلمين , وتحسين أفعالهم , وإظهار الطاعة والانقياد لهم على كفرهم.
والإمام وفقه الله: لم يقع في شيء مما ذكر , فإنه إمام المسلمين , والناظر في مصالحهم , ولا بدّ له من التحفظ على رعاياه وولايته , من الدول الأجانب , والمشايخ رحمهم الله , كالشيخ سليمان بن عبد الله , الشيخ عبد اللطيف , والشيخ حمد بن عتيق , إذا ذكروا موالاة المشركين , فسروها بالموافقة والنصرة , والمعاونة والرضا بأفعالهم؛ فأنتم وفقكم الله , راجعوا كلامهم , تجدوا ذلك كما ذكرنا.
قال الشيخ حمد بن عتيق , فيما نقله عن الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ , رحمهم الله: وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث (( من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله ) )على ظاهره , وهو: أن الذي يدعى الإسلام , ويكون مع المشركين في الاجتماع والنصرة والمنزل , بحيث يعده المشركون منهم , فهو كافر مثلهم وإن ادعى الإسلام , إلا أن يكون يظهر دينه ولا يتولى المشركين , انتهى.
فانظر وفقك الله إلى قوله في هذه العبارة: وكون المشركين يعدونه منهم , يتبين لك أن هذا هو الذي أوجب كفره , وأما مجرد الاجتماع معهم في المنزل , فإن ذلك بدون إظهار الدين معصية؛ وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين} [النساء: 144] يعني: معهم في الحقيقة , يوالونهم ويسرون إليهم بالمودة , ويقولون لهم إذا خلوا بهم إنا معكم , فهذا هو الذي أوجب كفرهم لا مجرد المخالطة.
فأنتم وفقكم الله , الواجب عليكم التبصر , وأخذ العلم عن أهله , وأما أخذكم العلم من مجرد أفهامكم , أو من الكتب , فهذا غير نافع , ولأن العلم لا يتلقى إلا من مظانه وأهله , قال تعالى: {ولو ردوه إلى كنتم لا تعلمون}