وآخر من كان على هذه الطريقة المرضية , شيخ الإسلام: محمد بن عبد الوهاب , وآل سعود , رحمهم الله تعالى، فإنه لما سار عثمان المضايفي , وعبد الوهاب أبو نقطة أمير عسير , وربيع , ومبارك بن روية بالدواسر , وهادي بن قرملة بفحطان , وحصل بينهم الوقعة المشهور , هم وراجح الشريف , ثم بعد ذلك حاصروا مكة المشرفة , حتى أذعنوا بالصلح , وطلب منهم غالب الشريف الصلح , فلم يقبلوا منه إلا بعد مراجعة الإمام سعود , فامر بإتمام الصلح , وحج من العام المقبل بجميع المسلمين , ودخلوا مكة آمنين من قتال.
ولم يقل أحد من العلماء في تاريخهم , أن الذي فتحها هؤلاء الذين تقدم ذكرهم , وإنما ذكروا أن الذي فتحها سعود , وهو الذي تولى خراجها , ولم يتول خراجها أحد ممن ذكرنا , ولم نسمع في قديم زمان أو حديثه , ممن سلف من الأئمة , ولا من خلف ممن بعدهم , أنهم قالوا بمثل قول هؤلاء , والله يقول الحق وهو يهدي السبيل , وحسبنا الله ونعم الوكيل , وصلى الله على محمد.
وقال الشيخ: عبد الله بن عبد العزيز العنقري , وفقه الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله بن عبد العزيز العنقري , إلى من تصل إليه هذه النصيحة , من إخواننا المسلمين , جعلهم الله على الحق متعاونين , ولطرق أهل الزيغ والبدع مجانبين , آمين , سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
والموجب لهذه النصيحة , هو ما أخذ الله علينا من الميثاق , في بيان ما علمنا من الحق , وخفي على غبرنا , قال الله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبينه للناس ولا تكتمونه} [آل: 178] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( الدين النصيحة ) )ثلاثًا , قلنا لمن هي يا رسول الله؟ قال: (( لله ولكتابه ولرسوله , ولأئمة المسلمين وعامتهم ) )وقال - صلى الله عليه وسلم: (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم , كمثل الجسد الواحد , إذا اشتكى منه عضو , تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ) )وقال عليه الصلاة والسلام: (( المؤمن مرآة أخيه ) ).
وأيضًا: ما بلغني عن بعض الإخوان , من خوض بعضهم في بعض , وكذا في ولي أمرهم , فعنّ لي أن اذكر كلمات , لعل الله أن ينفع بها , وأسال الله التوفيق والإغاثة , وأعوذ به من اتباع الهوى والإهانة؛ وقد ينتفع بالنصائح من أراد الله هدايته , ومن قضى عليه بالشقاء فلا حيلة في الأقدار.
فأقول مستمدًا من الله الصواب , معتمدًا عليه في دفع ما دهى من الحوادث وناب: اعلموا جعلني الله وإياكم ممن علم وعمل , أن القول على الله بغير علم , أعظم من الشرك , قال الله تعالى: قل إنما حرم ربي الفواحش ما