ولا تفرقوا (آل عمران: 102، 103) وقال - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا , وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا , وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ) ).
وأهل العلم يقولون: الذي يأمر بالمعروف , وينهى عن المنكر , يحتاج إلى ثلاث , أن يعرف ما يأمر به وينهى عنه , ويكون رفيقًا فيما يأمر به ونهى عنه , صابرًا على ما جاءه من الأذى؛ وأنتم محتاجون إلى الحرص على فهم هذا والعمل به , فإن الخلل إنما يدخل على صاحب الدين , من قلة العمل بهذا , أو قلة فهمه.
وأيضًا: يذكر العلماء: أن إنكار المنكر , إذا صار يحصل بسببه افتراق لم يجز إنكاره , فالله الله في العمل بما ذكرت لكم , والتفقه فيه , فإنكم إن لم تفعلوا صار إنكاركم مضرة على الدين , والمسلم لا يسعى إلا في صلاح دينه ودنياه؛ وسبب هذه: القالة التي وقعت بين أهل الحوطة - لو صار أهل الدين واجبًا عليهم إنكار المنكر - فلما غلظوا الكلام , صار فيه اختلاف بين أهل الدين , فصار فيه مضرة على الدين والدنيا.
وهذا الكلام وإن كان قصيرًا , فمعناه طويل , فلازم , لازم: تأملوه وتفقهوا فيه , واعلموا به , فإن عملتم به صار نصرًا للدين , واستقام الأمر إن شاء الله.
والجامع لهذا كله: أنه صدر المنكر من أمير أو غيره , أن ينصح برفق خفية , ما يشترف أحد , فإن وافق وإلا استحلق عليه رجل يقبل منه بخفية , فإن لم يفعل فيمكن الإنكار ظاهرًا , إلا إن كان على أمير , ونصحه ولا وافق , واستحلق عليه ولا وافق , فيرفع الأمر إلينا خفية , وهذا الكتاب , كل أهل بلد ينسخون منه نسخة , ويجعلونها عندهم , ثم يرسلونها لحرمه , والمجمعة , والغاط , والزلفى , والله أعلم [1] .
إذا تحققتم ذلك , فاعلموا أيها الإخوان: هل أنتم على طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب , في عقيدته , ومراسلاته , ومناصحاته , ودعوته الخلق إلى دين الله ورسوله؟ أم انتم مخالفون له في ذلك , غير متبعين له في أقواله ورسائله ومناصحته؟ ومتبعون في ذلك أهواء قوم قد ضلوا من قبل , وأضلوا كثيرًا وضلوا عن سواء السبيل.
فتأملوا رحمكم الله , ما قاله شيخ الإسلام في هذه الرسالة , التي أجاد فيها وأفاد , حيث قال: وسببها أن بعض أهل الدين ينكر منكرًا وهو مصيب , ولكن يخطئ في تغليظ الأمر إلى شيء يوجب الفرقة بين الإخوان , وقد قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون * واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} [آل عمران: 102 - 103] .
إلى قوله: ويذكر العلماء أن إنكار المنكر , إذا صار يحصل بسببه افتراق , لم يجز إنكاره - إلى أن قال - والجامع لهذا كله: أنه إذا صدر المنكر من أمير أو غيره , أن ينصح برفق خفية ما يشترف أحد , فإن وافق وإلا استحلق
(1) وتقدمت في صفحة: 119 - 121.