وقد ذكرنا لكم في هذه الصحيفة , وما قد سبق لكم منا , ومن غيرنا من إخوانكم , من أهل العلم , من النصائح في الرسائل والمكاتبات , المتضمنة للحث على لزوم جماعة المسلمين , وامتثال أمر من ولاه الله أمرهم , والافتداء بأهل العلم والدين , وقبول النصيحية منهم , وترك التفرق والاختلاف , واجتناب داعي الهوى والشقاق والخلاف , وذكر أدلة ذلك , والترغيب فيه , وذم من خالفه وأعرض عنه ,. ما فيه كفاية لمن أراد الله به خيرًا , وأما من غلب عليه الهوى , ولم يكن قصده التماس الحق والهدى , فلا حيلة فيه.
تالله ما بعد البيان لمنصف إلا العناد ومركب الخذلان
وحقيق من هذا شأنه: أن تنتقل معه بعد الدعوة إلى الحق والجدال , إلى مرتبة العقوبة والنكال , فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن , ثم إنه ذكر لي: أن بعض هؤلاء الجهلة المغرورين , إذا نصحهم من عندهم من أهل العلم , انتقل من بلد آخر , قاصدًا تحيزه إلى من هو من جنسه , واجتماعه بمن هو على رأيه الفاسد.
وهذا من أسباب الفساد , ووقوع الشر , والاختلاف بين العباد , فينبغي عدم موافقة هؤلاء على ذلك , وإلزام كل إنسان منهم بسكنى البلد الذي هو فيه , فإن كان قصده طلب الحق والعلم , فعنده من يدله عليه , وعلى أهل البلدان أن ينتبهوا لذلك , وأن يمنعوا من جاءهم من هذا الجنس , من السكنى عندهم , إذا انتقل من بلده لهذا المقصد الردئ.
أسأل الله تعالى: أن يثبتنا وإياكم على دينه , وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا , وأن يهب لنا من لدنه رحمة , إنه هو الوهاب , وصلى الله على محمد.
وقال الإمام: عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل , وفقه الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
أما بعد: فهذه عقيدة شيخ الإسلام: محمد بن عبد الوهاب , رحمه الله تعالى , الذي أظهر الله به الدين في نجد , بعد أن كانوا في ضلال مبين , وقوَّم شرائع الدين , بعدما وهت أركانه بين العالمين؛ في مراسلاته ومناصحاته , ودعوته الخلق إلى دين الله ورسوله.
وبعد: يجري عندكم أمور تجري عندنا من سابق , وننصح إخواننا إذا جرى منها شيء حتى فهموها , وسببها: أن بعض أهل الدين , ينكر منكرًا وهو مصيب , لكن يخطئ في تغليظ الأمر , إلى شيء يوجب الفرقة بين الإخوان , وقد قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون * واعتصموا بحبل الله جميعًا