وأجر من عمل بها من بعده , لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا , ومن سنة في الإسلام سنة سيئة , كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة , لا ينقص لك من أوزارهم شيئًا )) .
ومما انتحله بعض هؤلاء الجهلة المغرورين: الاستخفاف بولاية المسلمين , والتساهل بمخالفة إمام المسلمين , والخروج عن طاعته , والافتيات عليه بالغزو , وغيره , وهذا من الجهل والسعي في الأرض بالفساد بمكان , يعرف ذلك كل ذي عقل وإيمان.
وقد علم بالضرورة من دين الإسلام: أنه لا دين إلا بجماعة , ولا جماعة إلا بإمام , ولا إمامة إلا بسمع وطاعة , وان الخروج عن طاعة ولي أمر المسلمين , من أعظم أسباب الفساد في البلاد والعباد , والعدول عن سبيل الهدى والرشاد , وقد قيل:
تهدي الأمور بأهل الرشد إن رشدت وإن تولت فبالأشرار تنقاد
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا صلاح إذا جهالهم سادوا
وفي الحديث عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال (( وأنا آمركم بخمس , السمع والطاعة , والجهاد والهجرة , والجماعة , فإن من فارق الجماعة قيد شبر , فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ) )وفي الحديث (( ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم , إخلاص العمل لله , ومناصحة المسلمين , ولزوم جماعتهم , فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ) ).
ومن ذلك: ما وقع من غلاة هؤلاء , من اتهام أهل العلم والدين , ونسبتهم إلى التقصير , وترك القيام بما وجب عليهم من أمر الله سبحانه وتعالى , وكتمان ما يعلمون من الحق , ولم يدر هؤلاء: أن اغتياب أهل العلم والدين , والتفكه بأعراض المؤمنين , سم قاتل , وداء دفين , وإثم واضح مبين , قال الله تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا} [الأحزاب: 58] شعرًا:
أقلوا عليهم لا أبا لأبيكمو من اللوم أوسد المكان الذي سدوا
ومن ذلك: ما التزموه وألزموا به غيرهم من أعراب المسلمين , من ترك سكنى البدية , والتزم الحضر , وإنشاء العمران والبنيان , والتشديد في أمر العمائم , والعدوان على كثير من أهل الإسلام والتوحيد , بالضرب الشديد , والهجر والتهديد , إلى غير ذلك من الأمور التي خرجوا بها عن حكم العقل والإنصاف , وانتظموا بها في سلك أهل الجهل والظلم والاعتساف , وهم مع ذلك يحسبون أنهم مهتدون , ويزعمون أنهم مصلحون {ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} [البقرة: 12] .
وهذه الأمور ونحوها , يكفي في ردها مجرد الإشارة والتنبيه , دون بسط القول فيها واستقصاء الأدلة على ردها , فاتقوا الله عباد الله {واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله} [البقرة: 281] ولا تكونوا كالذين فرقوا دينهم , وكانوا