الصفحة 321 من 461

آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون * واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا [آل عمران: 102 - 103] .

قال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون - ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم - يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون - وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون} (آل عمران: 104 - 106) . قال بعض المفسرون: تبيض وجوه أهل السنّة والائتلاف , وتسود وجوه أهل البدع والاختلاف.

وقد ورد في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إن الله يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا , وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا , وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ) ).

ومن أعظم: أسباب التفرق والاختلاف , والعدول عن طريق الحق والإنصاف: ما وقع من كثير من الناس , من الافتاء في دين الله بغير علم , والخوض في مسائل العلم بغير دارية ولا فهم , فإن الله تعالى قد حرم القول عليه بغير علم , في أسمائه وصفاته , وشرعه وأحكامه.

وجعل ذلك قرينًا للشرك , الذي هو أعظم المحرمات , كما قال تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا وأن تقول على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33] وقال تعالى: {ولا تقول لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} [النحل: 116] وقال تعالى: {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبًا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [الأنعام: 144] .

وهذا مصداق ما أخبرنا به النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يكون آخر الزمن , من قبض العلم بذهاب أهله , وظهور الجهل , واتخاذ الناس من الجهلة المفتين بالفتوى المضلة , وقال - صلى الله عليه وسلم - وفي حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور الرجال , ولكن يقبض العلماء , حتى لم يبق عالم , اتخذ الناس رؤساء جهالًا , فسئلوا فأفتوا بغير علم , فضلوا وأضلوا ) ).

وقال تعالى في الصنف من الناس: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون} [النحل: 25] .وفي الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من سن في الإسلام سنة حسنة , كان له أجرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت