الصفحة 32 من 461

أن أحدًا شاركه في ذلك , وإن لم يجد بينة , فالقول قول المجني عليه بيمينه , أنها من هذا الرجل المعين , لأجل قرينة الحال , أن الجميع من هذا الجاني.

ويجب على كل مؤمن: الرضا بحكم الله ورسوله , ولا يجد في نفسه حرجًا بما قضى الله ورسله، سواء وافق عادته وهواه , أو خالفهما، ومن كان في قلبه مرض أو نفاق انقاد للشرع فيما وافق هواه، وخالفه فيما يخالف هواه وعادته، وذلك من خصال المنافقين , الذين قال الله فيهم {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلال بعيدًا} [النساء: 60] ومن أراد غير حكم الله ورسوله، فقد أراد حكم الطاغوت , والعجب ممن يسمع كلام الكفر والنفاق في مجلسه , ولا ينكر على من قاله , بل يسكت عنه , فيكون شريكًا له في الإثم.

سئل الشيخ: حمد بن ناصر، عن المنكر الذي يجب إنكاره، هل يسقط الإنكار إذا بلغ الأمير؟

فأجاب: اعلم أن إنكار المنكر يجب بحسب الاستطاعة , كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من رأى منكم منكرًا فليغره بيده , فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) )وحينئذ: إذا وقع المنكر وبلغ الأمير فلم يغيره , لم يسقط إنكاره , بل ينكره بحسب الاستطاعة , لكن إن خاف حصول منكر أعظم , سقط الإنكار و أنكر بقلبه؛ وقد نص العلماء: على أن المنكر إذا لا ينبغي , ذلك: لأن مبنى الشريعة على تحصيل المصالح , وتقليل المفاسد.

وقال الشيخ: عبد الرحمن بن حسن , رحمه الله , وأما الأمر بالمعروف , والنهي عن المنكر , فهو فرض باليد واللسان والقلب مع القدرة , فأما فرضه باليد واللسان , فإنه من فروض الكفايات , إذا قام به طائفة سقط عن الباقين , وإن تركوه كلهم أثموا؛ وأما القلب فلا يسقط عنه بحال , قال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} [آل عمران: 104] .

وقال في حق من تركه: {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} [المائدة: 79] وفي الحديث الصحيح (( من رأى منكم منكرًا فليغره بيده , فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ) )وفي رواية (( وليس وارء ذلك من الإيمان حبة خردل ) ).

قال الشيخ: عبد اللطيف بن عبد الرحمن , عفا الله عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت