بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد بن عبد الوهاب: إلى عبد الوهاب بن عبد الله، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: وصل كتابك: وما ذكرت فيه التجسس , وقبول خير الفاسق، فكل هذا حق أريد به باطل؛ والعجب منك: إذ كنت من خمس سنين، تجاهد جهادًا كبيرًا في رد دين الإسلام، فإذا جاءك ابن المساعد، أو ابن راجح، أو صالح بن سليم، وأشباه هؤلاء، وأن الكفر بالطاغوت فرض، قمت تجاهد وتبالغ في نقض ذلك، و الاستهزاء به، وليس الذي يذكر هذا عنك عشرة، ولا عشرون ولا ثلاثون، ولا أنت بمختف ذلك.
ثم تظن في خاطرك: أن هذا يخفى علي، وأني أصدقائك إذا قلت ما قلت؛ ولو أن الذي جرى عشر، أو عشرون أو ثلاثون مرة، أمكن تعداد ذلك؛ وأحسن ما ذكرت , أنك تقول: {ربنا ظلمنا أنفسنا} [الأعراف: 23] وتقر بالذنب، وتجاهد في إطفاء الشرك وإظهار الإسلام كما جاهدت في ضده، ويصير ما تقر به كأن لم يكن، فإن كنت تريد الرفعة في الدنيا والجاه، حصل لك بذلك ما لا يحصل بغيره من الأمور بأضعاف مضاعفة , وإن أردت به الله والدار الآخرة فهي التجارة الرابحة، وأتتك الدنيا تبعًا.
وإن كنت تظن في خاطرك: أنا نبغي ندهنك في دين الله، فلو كنت أجل عندنا مما كنت فأنت مخالف، فإن كنت تتهمني بشيء من أمور الدنيا فلك الشرهة، فإن كان أني أدعو لك في سجودي، وأنت أبوك أجل الناس عندي، وأحبهم إلي، وأمرك هذا أشق علي من أمر أهل الإحساء، خصوصًا بعد ما استكبرت أباك وخربته، فعسى الله أن يهدينا وإياك لدينه القيم، ويطرد عنا الشيطان، ويعيذنا من طرق المغضوب عليهم والضالين.
سئل الشيخ: عبد الله بن الشيخ محمد رحمهما الله , عن رجل دخل بيتًا بعد المغرب , وفيه امرأتان , وأتاه رجل من قرابات المرأتين , وجرحه جراحات , وهو في المنزل، بل في البيت ... إلخ.
فأجاب: فعل هذا الرجل الذي سطا في الرجل المتهم , الذي وجده في البيت , فعل محرم , وتعد وظلم , يجب تأديبه وتعزيزه على فعله ذلك، بقدر ما يزجره وأمثاله عن مثل هذا الفعل , ويجب عليه القصاص , والدية فيما لا يمكن فيه قصاص , إلا أن يرضى بالدية في الجميع.
وأما الرجل المتهم: فأكثر ما يفعل معه الأمير , يعزره بالضرب والنفي بالاجتهاد , والزيارة على ذلك ظلم وتعد لحدوده الله , وإن أنكر الساطي بعض الجروح , وأقر ببعضها , فعليه إقامة البينة على دعواه ,