الصفحة 33 من 461

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبد اللطيف بن عبد الرحمن , إلى الشيخ المكرم حمد بن عتيق , سلك الله بي وبه أهدى نهج وطريق , ومنحنا بمنه حسن الدعوة إليه بالتحقيق , سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد: فإني أحمد إليك الله سبحانه على نعمه , والخط وصل وصلك الله بما يقربك إليه، وما أشرت إليه صار معلومًا، لاسيما الإشارة الخفية , والنكت الأدبية , التي منها: تشبيه أخيط بالطير المبرقع , وإيراد الوعظ , وأنت بمكان علو أرفع، وكنت حال وصوله قد قرأته , بمرأى من أهل الأدب ومسمع؛ فمن قائل - عند سماعه - هذا الرجل طبعه الغلظة والجمود، وآخر يقول: كأنه لا يحسن الدعوة إلى ربنا المعبود.

فقلت: كلا , إنه ابن جلا , وله السبق في مضمار الديانة و العلى , لكن من عادته أنه يتجاسر على أحبابه ,

ويزدري رتب أخدانه وأترابه , والمحب له الدلال , والمرء يشرق بالزلال.

فاعلم هديت الطريق , وفزت بحظ من النظر والتحقيق: أن الله ابتعث نبيه - صلى الله عليه وسلم - بهذا الدين الحنفي , ولم يكن أحد من أحد من أهل الأرض عربيهم وعجميهم , قرويهم وبدويهم، يعرف الحق ويعمل به , إلا بقايا من أهل الكتاب.

وأما الأكثرون: فقد اجتالتهم الضلالات والعادات , عن فطرة الله التي فطر الناس عليهم , فأيد الله دينه مع غربة هذا الدين , ومخالفته لما عليه الأكثرون , بأعظم حجة وآية , كانت لأكثر من أسلم سبب وقاية , وتلك هو الخلق العظيم , والرأي الراشد الحليم؛ فمكث على ذلك يدعو ويذكر , ويعظ وينذر , مع غاية اللطف واللين.

فتارة يكنى المخاطبين , وطورًا يأتي نادى المتقدمين و لمترئيسن , وحينا يقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون؛ وناهيك بخلق مدحه القرآن، وأنثى على حلمه في الدعوة والبيان.

ولا يرد على المعنى قوله سبحانه وتعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين و اغلظ عليهم} الآية [التوبة: 73] كما ظنه بعض المتطوعين ديدنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن هذا يصار إليه إذا تعينت الغلظة ولم يجد اللين، كما هو ظاهر مستبين؛ كما قيل: آخِرُ الطِبُ الكي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت