الصفحة 318 من 461

والكتب أيضًا: فيها من الأحاديث الصحيح والضعيف , والمطلق والمقيد , والعام والخاص , والنسخ والمنسوخ , فإذا لم يأخذ العامي عن العلماء النقاد , الذين هم للحديث بمنزلة الصيارفة للذهب والفضة , خبط عشوى , وتاه في وادي جهالة عميا.

وقد قال الشيخ: محمد بن عبد الوهاب , رحمه الله تعالى , في (( كتاب أصول الإيمان ) )باب قبض العلم؛ ثم ذكر حديث زياد بن لبيد، قال: ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا , فقال: (( ذلك حين أوان ذهاب العلم ) )قلت يا رسول الله , وكيف يذهب العلم , ونحن نقرئ القرآن أبناءنا , ويقرئه أبناؤنا أبناءهم , إلى يوم القيامة؟ فقال: (( ثكلتك أمك يا زياد , إن كنت لأراك من أفقه التوراة والإنجيل , ولا يعلمون بشيء مما فيهما ) )رواه أحمد وابن ماجه.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه , قال: (( عليكم بالعلم قبل أن يقبض , وقبضه ذهاب أهله , عليكم بالعلم فإن أحدكم ما يدري متى إليه , أو يفتقر إلى ما عنده وستجدون أقوامًا يزعمون أنهم يدعون إلى كتاب الله , وقد نبذوه وراء ظهورهم , عليكم بالعلم وإياكم والبدع والتنطع والتعمق , وعليكم بالعتيق ) )رواه الدرامي بنحوه , وفي الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنه (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد , ولكن يقبض العلم بموت العلماء , حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالًا , فسئلوا فأفتوا بغير علم , فضلوا وأضلوا ) )انتهى.

إذا عرف هذا: تبين أن الذي يدعي أنه يستغنى بمجموعة التوحيد , عن الأخذ عن علماء المسلمين مخطئ , لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر أن سبب قبض العلم موت العلماء , فإذا ذهب العلماء واتخذ الناس رؤساء جهالًا , وسألوهم وأخذوا بفتواهم , ضلوا وأضلوا عياذًا بالله.

ومما أدخل الشيطان أيضًا: إساءة الظن بولي الأمر وعدم الطاعة له , فإن هذا من أعظم المعاصي , وهو من دين الجاهلية , الذين لا يرون السمع والطاعة دينًا , بل كل منهم يستبد برأيه , وقد تظاهرت الأدلة من الكتاب والسنّة , في وجوب السمع والطاعة لولي الأمر في العسر واليسر , والمنشط والمكره , حتى قال: (( اسمع وأطع إن أخذ مالك وضرب ظهرك ) ).

فتحرم معصيته والاعتراض عليه في ولايته , وفي معاملته وفي معاقدته ومعاهدته , لأنه نائب المسلمين والناظر في مصالحهم , ونظره لهم خير من نظرهم لأنفسهم , لأن بولايته يستقيم نظام الدين , وتتفق كلمة المسلمين , لاسيما وقد من الله عليكم بإمام ولايته ولاية دينية , وقد بذل النصح لعامة رعيته من المسلمين , خصوصًا المتدينين , بالإحسان إليهم ونفعهم , وبناء مساجدهم وبث الدعاة فيهم , والإغضاء عن زلاتهم وجهالاتهم.

ووجود هذا في آخر الزمان , من أعظم ما أنعم الله به على أهل هذه الجزيرة , فيجب عليهم شكر هذه النعمة ومراعاتها , والقيام بنصرته والنصح له باطنًا وظاهرًا , فلا يجوز لأحد الافتيات عليه , ولا المضي في شيء من الأمور إلا بإذنه , ومن افتات عليه فقد سعى في شق عصا المسلمين , وفارق جماعتهم , وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت