الصفحة 313 من 461

الأمور , على النظر في مصالح المسلمين العامة والخاصة , وهذا الاجتهاد والنظر , موكول إلى ولي الأمر , وعليه في ذلك تقوى الله , وبذل الجهد في النظر بما هو أصلح للإسلام والمسلمين , ومشاورة أهل الرأي والدن والنصح من المسلمين.

ويجب عليه النصح لرعيته , والشفقة عليهم , والرفق بهم , والنظر في جميع ما تنتظم به مصالح دينهم ودنياهم , من حماية حوزة الإسلام , والذب عنها , وإقامة العدل بينهم , والأمر بالمعروف والنهي عن منكر , وأداء الحقوق اللازمة إلى مستحقيها , فإن قصر عن القيام ببعض الواجب , فليس لأحد من الرعية أن ينازعه الأمر من أجل ذلك , كما ثبتت بذلك الأخبار عنه - صلى الله عليه وسلم - , بوجوب السمع والطاعة , والوفاء بالبيعة , إلا أن تروا كفرًا بواحًا , عندكم فيه من الله برهان.

الفصل الثالث

في التحذير من التفرق والاختلاف وبيان حرمة المسلم وما يجب له من الحقوق

وقال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقًا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين} وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون - واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها - كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون - ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون - ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم - يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} (آل عمران: 102 - 106) . قال بعض المفسرون تبيض وجوه أهل السنّة والائتلاف , وتسود وجوه أهل الفرقة والاختلاف.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية , في المنهاج - في الكلام على هذه الآيات - فالله تعالى قد أمر المؤمنين كلهم: أن يعتصموا بحبله جميعًا ولا تفرقوا , وقد فسر حبله بكتابه , وبدينه , وبالإسلام , وبالإخلاص , وبأمره , وبعهده , وبطاعته , لهم بإحسان , وكلها صحيحة , فإن القرآن يأمر بدين الإسلام , وذلك هو عهده , وأمره وطاعته؛ والاعتصام به جميعًا , إنما يكون في الجماعة , ودين الإسلام حقيقته الإخلاص لله.

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه , عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (( إن الله يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا , وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا , وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ) )والله تعالى قد حرم ظلم المسلمين , أحياءهم وأمواتهم , وحرم دماءهم وأموالهم , وأعراضهم؛ وقد ثبت في الصحيحين , عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في حجة الوداع (( إن دماءكم , وأموالكم , وأعراضكم , عليكم حرام , كحرمة يومكم هذا , في شهركم هذا , في بلدكم هذا , ألا هل بلغت , ألا ليبلغ الشاهد الغائب , فرب مبلغ أوعى من سامع ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت