وقد قال تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا} (الأحزاب: 58) . فمن آذى مؤمنًا حيًا أو ميتًا , بغير ذنب يوجب ذلك , فقد دخل في هذه آذاه بغير ما اكتسب , ومن كان مذنبًا وقد تاب من ذنبه , أو غفر له بسبب آخر , لم يبق عليه عقوبة , فآذاه مؤذ , فقد آذاه بغير ما اكتسب , انتهى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه , عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( لا تحاسدوا , ولا تناجشوا , ولا تباغضوا , ولا يبع بعضكم على بيع بعض , وكونوا عباد الله إخوانًا , المسلم أخو المسلم , لا يظلمه ولا يحقره , ولا يخذله , التقوى هاهنا ) )وأشار إلى صدره ثلاث مرات (( بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم , كل المسلم على المسلم حرام , دمه وماله وعرضه ) )رواه مسلم.
ولهما عن ابن عمر مرفوعًا (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه , ولا يخذله , ولا يسلمه , ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته , ومن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا , فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة , ومن ستر مسلمًا , ستره الله يوم القيامة ) )ولهما عن أنس مرفوعًا (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ).
وهذا الذي ذكرناه في الرسالة , هو الذي نعتقده وندين الله به , وفيه كفاية لمن أراد الله هدايته , وكان قصده طلب الحق , نسأل الله لنا ولإخواننا المسلمين السلامة من موجبات سخطه , وأليم عقابه , ونعوذ بالله من زوال نعمته , وتحول عافيته , وفجأة نقمته , وجميع سخطه , اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء , ودرك الشقاء , وسوء القضاء , وشماتة الأعداء , وحسبنا الله ونعم الوكيل , صلى الله على عبده ورسوله محمد , وعلى آله وصحبه وسلم.
وقال أيضًا الشيخ: محمد بن عبد اللطيف , والشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري , وفقهما الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بعث محمدًا بالهدى ودين الحق , على حين من الرسل , فهدى به إلى أقوام المنهاج , وأوضح السبل , فشرع الشرائع , وبين الأحكام , ولم يقبضه إليه حتى تم شرعه وكمل , فمن أراد الله سعادته اكتفى بهديه , عن سائر الشرائع والنحل , ومن قضى عليه بالشقاء , صدف عن ذلك وعدل.
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , شهادة تنجي قائلها يوم العرض من كل كرب ووجل , ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله , أفضل الخلق , وخاتم الرسل , صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه , الذين حازوا قصب سبق الفضائل , بالعلم والعمل.