الصفحة 311 من 461

كان لنا دعوة مستجابة , لدعونا بها للسلطان - إلى أن قال - فالواجب اتخاذ الإمارة دينًا , وقربة يتقرب بها إلى الله , فإن التقرب إليه فيها بطاعة وطاعة رسوله , من أفضل القربات , وإنما يفسد فيها حال أكثر الناس , لابتغاء الرياسة والمال , انتهى.

وقال ابن رجب رحمه الله تعالى - في شرح الأربعين - وأما السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين , ففيها سعادة الدنيا , وبها تنتظم مصالح العباد , في معاشهم , وبها يستعينون على إظهار دينهم , وطاعة ربهم , كم قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إن الناس لا يصلحهم إلا إمام بر أو فاجر , إن كان فاجرًا عبدَ المؤمنُ فيها ربَّه , وحمل الفاجر فيها إلى أجله.

وقال الحسن في الأمراء , هم يلون من أمورنا خمسًا الجمعة , والجماعات , والعيد , والثغور , والحدود , والله لا يستقيم الدين إلا بهم , وإن جاروا وظلموا , والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون , مع طاعتهم والله لغيظ , وإن فرقتهم لكفر , انتهى.

إذا فهم ما تقدم , من النصوص القرآنية , والأحاديث النبوية , وكلام العلماء المحققين , في وجوب السمع والطاعة لولي الأمر , وتحريم منازعته والخروج عليه , وأن المصالح الدينية والدنيوية لا انتظام لها إلا بالإمامة والجماعة , تبين أن الخروج عن طاعة ولي الأمر , والافتيات عليه , بغزو أو غيره , معصية ومشاقة لله ورسوله , ومخالفة لما عليه أهل السنّة والجماعة.

قال شيخ الإسلام: محمد بن عبد الوهاب , رحمه الله تعالى في رسالة له , ذكرنا هاههنا لعظيم فائدتها , قال رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم , من محمد بن عبد الوهاب , إلى من يصل إليه هذا الكتاب من الإخوان , سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته , وبعد: يجري عندكم أمور تجري عندنا من سابق , وننصح إخواننا إذا جرى منها شيء حتى فهموها , وسببها: أن بعض أهل الدين ينكر منكرًا , وهو مصيب , لكن يخطيء في تغليظ الأمر , إلى شيء يوجب الفرقة بين الإخوان.

وقد قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون* واعتصوا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون} [آل عمران: 102 - 103] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا , وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا , وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ) )وأهل العلم يقولون: الذي يأمر بالمعروف , وينهى عن المنكر , يحتاج إلى ثلاث: أن يعرف ما يأمر به وينهى عنه , ويكون رفيقًا فيما يأمر به وينهى عنه , صابرًا على ما جاءه من الأذى , وأنتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت