الصفحة 310 من 461

وإذا كانت الآية قد أوجبت أداء الأمانات إلى أهلها , والحكم بالعدل , فهذا يجمع السياسة العادلة , والولاية الصالحة؛ وفي الصحيحين عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال: دعانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبايعنا , وكان فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة , في مكرهنا ومنشطنا , وعسرنا ويسرنا , وأثره علينا , وأن لا تنازع الأمر أهله , قال: (( إلا أن تروا كفرًا بواحًا , عندكم فيه من الله برهان ) ).

وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه , عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من خرج من الطاعة , وفارق الجماعة , فمات مات ميتة جاهلية , ومن قاتل تحت راية عمية , يغضب لعصبية , أو يدعو إلى عصيبة , أو ينصر عصيبة , فقتل , فقتلته جاهلية , ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ,. ولا يتحاشى من مؤمنها , ولا يفي لذي عهده , فليس مني ولست منه ) ).

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الغزو غزوان , فأما من ابتغى به وجه الله، وأطاع الإمام , وأنفق الكريمة , وياسر الشريكَ , فإن نومه ونبهته أجر كله؛ وأما من غزا فخرًا ورياءً , وعصى الإمام , وأفسد في الأرض , فإنه لم يرجع بالكفاف ) )رواه مالك وأبو داود والنسائي , وعن عمر مرفوعًا (( الأمير يسمع له ويطاع فيما أحب وكره , إلا أن بأمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ) )أخرجاه.

ولمسلم عن حذيفة مرفوعًا (( تكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي , ولا يستنون وسيكون فيكم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس ) )قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله , إن أدركت ذلك؟ قال: (( تسمع وتطيع للأمير , وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك , فاسمع وأطع ) )وفي حديث الحارث الأشعري , الذي رواه الإمام أحمد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن , السمع , والطاعة , والجهاد , والهجرة , والجماعة , فإنه من خرج من الجماعة قيد شبر , فقد خلع ربقة الإسلام من عنقة ) ).

قال الشيخ: عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن , رحمهما الله تعالى: وهذه الخمس المذكورة في الحديث , ألحقها بعضهم بالأركان الإسلامية التي لا يستقيم بناؤه ولا يستقر إلا بها , خلافًا لما كانت عليه الجاهلية , من ترك الجماعة والسمع والطاعة , انتهى.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - في السياسة الشرعية - يجب أن يعرف أن ولاية أمور الناس , من أعظم واجبات الدين , بل لا قيام للدين والدنيا إلا بها , فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم , إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض , ولا بدّ لهم عند الاجتماع من رأس - إلى أن قال - فإن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف , والنهي عن المنكر , ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة , وكذلك سائر ما أوجب الله تعالى من الجهاد والعدل , وإقامة الحج والجميع والأعياد , ونصر المظلوم , وإقامة الحدود , لا يتم إلا بالقوة والإمارة.

ولهذا روي: أن السلطان ظل الله في الأرض؛ ويقال: ستون سنة من إمام جائر , أصلح من ليلة واحدة بلا سلطان , والتجربة تبين ذلك؛ ولهذا كان السلف , كالفضيل بن عياض , وأحمد بن حنبل وغيرهما , يقولون: لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت