الصفحة 309 من 461

من اتخذ رؤساء جهالًا , فسألهم فأفتوه بغير علم , فقد ضلوا وأضلوه , وفي حديث صاحب الشجة (( ألا سألوا إذ لم يعلموا , فإنما شفاء العي السؤال ) )وقال بعض السلف: إن هذا العلم دين , فانظروا عمن تأخذون دينكم.

ومما ينبغي التنبيه عليه: ما وقع من كثير من الجهلة , من اتهام أهل العلم والدين , بالمداهنة والتقصير , وترك القيام بما وجب عليهم من أمر الله سبحانه , وكتمان ما يعلمون من الحق , والسكوت عن بيانه , ولم يدر هؤلاء الجهلة: أن اغتياب أهل العلم والدين , والتفكه بأعراض المؤمنين , سم قاتل , وداء دفين , وإثم واضح مبين , قال تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا} [الأحزاب: 58] .

أقلوا عليهم لا أبا لأبيكمو ... من اللوم أوسدّوا المكان الذي سدّوا

فإذا سمع المصنف هذه الآيات , والأحاديث , والآثار , وكلام المحققين من أهل العلم والبصائر , وعلم أنه موقوف بين يدي الله , ومسؤول عما يقول ويعمل , وقف عند حده , واكتفى به عن غيره؛ وأما من غلب عليه الجهل والهوى , وأعجب برأيه , فلا حيلة فيه , نسأل الله العافية لنا ولإخواننا المسلمين , إنه ولي ذلك والقادر عليه.

الفصل الثاني

في حقوق الإمامة والبيعة , وما يجب لولي الأمر على رعيته , وما يجب لهم عليه

قد علم بالضرورة من دين الإسلام: أنه لا دين إلا بجماعة , ولا جماعة إلا بإمام , ولا إمامة إلا بسمع وطاعة , وأن الخروج عن طاعة ولي الأمر , والافتيات عليه , من أعظم أسباب الفساد في البلاد والعباد , والعدول عن سبيل الهدى والرشاد.

قال الله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانت إلى أهلها وذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله سميعًا بصيرًا * يا أيها آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر ذلك خير وأحسن تأويلًا} [النساء: 58 - 59] .

قال شيخ الإسلام , رحمه الله تعالى - في السياسة الشرعية - قال العلماء: نزلت الآية الأولى في ولاة الأمور , عليهم أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها , وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل , ونزلت الآية الثانية في الرعية , من الجيوش وغيرهم , وعليهم أن يطيعوا ولاة الأمر الفاعلين لذلك , في قسمهم وحكمهم , ومغازيهم وغير ذلك , إلا أن يأمروا بمعصية الله , فإذا أمروا بمعصية الله , فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

وإن تنازعوا في شيء ردوه إلى كتاب الله , وسنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وإن لم يفعل ولاة الأمور ذلك , أطيعوا فيما يأمرون به من طاعة الله , لأن ذلك من طاعة الله وطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وأديت حقوقهم إليهم , كما أمر الله ورسوله , قال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت