الصفحة 308 من 461

وقال بعض السلف , ليتق أحدكم أن يقول: أحل الله كذا وحرم كذا , فيقول الله له كذبت , لم أحل كذا ولم أحرم كذا , فلا ينبغي أن يقول لما لا يعلم ورود الوحي المبين بتحليله وتحريمه , أحله الله , وحرمه الله , بمجرد التقليد , أو التأويل , انتهى.

فتبين مما تقدم: تحريم القول على الله بلا علم , وتحريم الإفتاء في دين الله وشرعه , بمجرد الرأي والهوى , وفاعل ذلك ومنتحله , يبوء بإثمه وإثم من استفتاه , قال تعالى: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون} [النحل: 25] .

وقال ابن القيم أيضًا , في كتابة الأعلام: وقد روى الإمام أحمد , وابن ماجه , عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (( من أفتى بغير علم كان إثم ذلك على الذي أفتاه ) )وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما , عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور الرجال , ولكن يقبض العلم بقبض العلماء , فإذا لم يبق عالم , اتخذ الناس رؤساء جهالًا , فسئلوا , فأفتوا بغير علم , فضلوا وأضلوا ) )وفي أثر مرفوع , ذكره أبو الفرج وغيره (( من أفتى الناس بغير علم , لعنته ملائكة السماء , وملائكة الأرض ) ).

وكان مالك رحمه الله تعالى يقول: من سئل عن مسألة , فينبغي له قبل أن يجيب فيها: أن يعرض نفسه على الجنة والنار , وكيف يكون خلاصة في الآخرة , ثم يجيب فيها.

وسئل عن مسألة , فقال لا أدري , فقيل له: إنها مسألة خفيفة سهلة , فغضب وقال: ليس في العلم شيء خفيف , أما سمعت الله يقول: {إن سنلقي عليك قولًا ثقيلًا} [المزمل: 5] فالعلم كله ثقيل وخاصة ما يسأل عنه يوم القيامة , وقال: ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك , انتهى.

ومن القول على الله بلا علم: تفسير القرآن بغير معناه , والاستدلال به على غير المراد به , استنادًا إلى الآراء والأهواء والشهوات , وهذا يفعله كثير من الجهلة الغوغاء , وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من قال بالقرآن برأيه , أو بما لا يعلم , فليتبوأ مقعده من النار , وأخطأ ولو أصاب ) ).

وقال أبو بكر الصديق لما سئل عن قوله تعالى: {وفاكهة وأبا} [عبس: 31] فقال: أي سماء تظلني , وأيّ أرض تقلني؟ إذا أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم؛ وعن عمر رضي الله عنه , قال: ما أخاف على هذه الأمة , من مؤمن ينهاه إيمانه , ولا فاسق بيِّن فسقه , ولكن أخاف عليها رجلًا قرأ القرآن , حتى أذلقه بلسانه , ثم تأوله على غير تأويله , رواه ابن عبد البر.

فالواجب على طالب الحق , إذا أشكل عليه شيء , سؤال العلماء , والرجوع إليهم في الأحكام الشرعية , قال الله تعالى: {فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتقدم: أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت