الصفحة 307 من 461

يسير من الشام إلى اليمن , لا يخشى إلا الله؛ وهذه النعم يجب شكرها على جميع المسلمين , والحذر من الأسباب التي توجب زوالها , أعاذنا الله وإخواننا المسلمين من ذلك.

إذا علم ذلك: فإنه لما رأينا ما وقع من كثير من الناس من الاختلاف , والخوض في دين الله , والقول على الله بلا علم , والتجرؤ على ذلك , من غير مبالاة بالكلام على جهل , وعدم بصيرة فيما يتكلم به الإنسان , خشينا أن تكون هذه الأمور , سببًا لزوال النعمة العظيمة , فتعين علينا: أن نكتب هذه الكلمات , نصيحة لله ولعباده , أخذًا بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( الدين النصيحة ) )قالها ثلاثًا.

فنقول: الكلام في هذا المقام , على فصول؛ الفصل الأول: في القول على الله وعلى رسوله بلا علم؛ والفصل الثاني: في حقوق الإمامة والبيعة , وما يجب لولي الأمر من الحقوق على رعيته , وما يجب لهم عليه؛ الفصل الثالث: في التحذير من التفرق والاختلاف , وبيان حرمة المسلم , وما يجب له من الحقوق.

الفصل الأول

في القول على الله وعلى رسوله بلا علم

ليعلم الناصح لنفسه: أم القول على الله بلا علم في أسمائه وصفاته , وشرعه وأحكامه ودينه , من أعظم المحرمات , كما قال تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا وأن تقول على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33] . وقال تعالى: {ولا تقول لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} [النحل: 116] وفي الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (( من يقل علي ما لم أقل , فليتبوأ مقعده من النار ) )رواه البخاري.

قال ابن القيم: رحمه الله تعالى , في أعلام الموقعين - في الكلام على الآية الأولى - إنه سبحانه وتعالى: رتب المحرمات أربع مراتب , وبدأ بأسهلها وهو الفواحش , ثم ثنى بما هو أشد تحريمًا منه , وهو الإثم والظلم , ثم ثلث بما هو أعظم تحريمًا منها , وهو الشرك به سبحانه , ثم ربع بما هو أشد تحريمًا من ذلك كله , وهو القول عليه بلا علم , وهذا يعم القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه , وصفاته , وأفعاله , وفي دينه , وشرعه.

وقال تعالى: {ولا تقول لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون * متاع قليل ولهم عذاب أليم} [النحل: 116 - 117] فتقدم إليهم سبحانه بالوعيد على الكذب عليه في أحكامه , وقولهم - لما يحرمه - هذا حرام , ولما لم يحله هذا حلال , وهذا بيان منه سبحانه: أنه لا يجوز للعبد أن يقول هذا حلال , وهذا حرام , إلا لما علم أن الله سبحانه أحله وحرمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت