بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل , بقايا من أهل العلم , يدعون من ضل إلى الهدى , ويصبرون منهم على الأذى , يحيون بكتاب الله عزّ وجلّ الموتى , ويبصِّرون بنور الله أهلَ العمى , فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه , وكم من ضال تائه قد هدوه , فما أحسنَ أثرهم على الناس , وما أقبح أثرَ الناس عليهم , ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين , وانتحال المبطلين , وتأويل الجاهلين.
ونشهد: أن لا إله إلا الله , وحده لا شريك له. إله الأولين والآخرين , وقيوم السموات والأرضين؛ ونشهد: أن محمدًا عبده ورسوله , إمام المتقين , وقائد الغر المحجلين , صلى الله عليه وعلى آله وصحبه , والتابعين , ومن سلك طريقهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فإنه لا يخفى على من نور الله قلبه , وألهمه رشده , ما منّ الله به على أهل الحق , والعمل بذلك , والدعوة إليه على بصيرة , والاجتماع على ذلك , والائتلاف عليه , وما حصل بذلك من العز والظهور , وإقامة دين الله , وقهر أعدائه.
وقد كان أهل نجد , قبل هذه الدعوة الإسلامية , التي من الله بها على يد شيخ الإسلام , محمد بن عبد الوهاب , رحمه الله تعالى , في شر عظيم من التفرق والاختلاف , والفتن العريضة , من الشرك بالله فما دونه , من سفك الدماء , وأخذ الأموال بغير حق , وإخافة السبل؛ وليس لهم إمامة يجتمعون عليها , ولا عقيدة صحيحة يعولون عليها؛ بل هم في أمر مريج , حتى أزال الله ذلك بدعوة هذا الشيخ , رحمه الله تعالى.
فإنه قام بهذه الدعوة أتم القيام , ووازره على ذلك , ونصره الإمام محمد بن سعود , وأولاده وإخوانه , فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيرًا , فبسببهم دخل الناس في دين الله نجد , البادية والحاضرة , وقام علم الجهاد , وانقمع أهل الغي والفساد.
ثم لما وقع الخلل من كثير من الناس , من عدم القيام بشكر هذه النعمة ورعايتها , ابتلوا بوقوع التفرق والاختلاف , وتسلط الأعداء , الرجوع إلى كثير من عوائدهم السالفة , حتى منَّ الله في آخر هذا الزمان بظهور الإمام: عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل , أيده الله ووفقه , وما من الله به في ولايته , من انتشار هذه الدعوة الإسلامية , والملة الحنيفية , وقمع من خالفها , وإقبال كثير من البادية والحاضرة على هذا الدين , وترك عوائدهم الباطلة.
وكذلك ما حصل بسببه , من هدم القباب , ومحو معاهد الشرك والبدع , وردع أهل المعاصي والمخالفات , وإقامة دين الله في الحرمين الشريفين , زادهما الله تعالى تشريفًا وتكريمًا , وكذلك ما منّ الله به على قبائل العرب , من الاجتماع بعد الفرقة , والائتلاف بعد العداوة التي كانت بينهم , والأمن والطمأنينة بعد الخوف , حتى صار الراكب