فالذي يطلب الأمور على الكمال , وأن تكون على سيرة الخلفاء , فهو طالب محالًا؛ فاسمعوا له وأطيعوا , وراعوا حقه وولايته عليكم , واحذروا غرور الشيطان , وتسويله وخدعه ومكره , فإنه متكئ على شماله , يدأب بين الأمة بإلقاء الشحناء والعداوة , وتفريق الكلمة بين المسلمين عادة له مذ كان , ولا يسلم من مكره إلا من راقب الله في سره وعلانيته , ووقف عند أقواله وأعماله , وحركاته وسكناته , وتفكر في عاقبة ما يصير في مآله , وراجع أهل البصائر والمعرفة من أهل العلم , الذين لهم قدم راسخ في المعرفة والفهم.
فإن كان أحد ممن يدعي العلم زين لكم ذلك , وألقى عليكم التشكيكات والتشبيهات , وحسن لكم طريقة أهل البدع والضلالات , فاعلموا: أنه منفاخ سوء , يبدي لكم ما يخفيه كيره , ويلبس عليكم دينكم؛ فإن كان يدعي أنه معه دليلًا , من الكتاب والسنّة , في الطعن على الأئمة والولاة وعلمائهم , فليبرز إلينا بما لديه , فنحن له مقابلون ومناظرون بالحجج القاطعة , والبراهين الساطعة , من كتاب الله وسنّة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - , وسيرة الخلفاء المهدين , التي تجلو عن القلب عماه , وترد المعارض عن انتكاسه.
فوالله ثم والله: إنا لا نعلم على وجه الأرض شرقًا وغربًا , وشمالًا وجنوبًا , شخصًا أحق وأولى بالإمامة منه , ونعتقد صحة إمامته وثبوتها , لأن إمامته إمامة إسلامية , وولايته ولاية دينية , فلو نعلم أن عليه من المثالب والمطاعن شيئًا يوجب مخالفته ومنابذته , لكنا أولى منكم بالنصح له وتحذيره ومراجعته , فإنه - ولله الحمد - يقبل الحق ممن جاء به , ولا يستنكف من الناصح؛ ومقاماته ونصحه , ومدافعته عن الإسلام وأهله , وبذل إحسانه , وعفوه وعدم انتقامه , شهيرة بين الورى , لا يجحدها إلا معاند مما حل.
وأيضًا: حرصه على اجتماع المسلمين , وعدم اختلافهم معلوم , لا يخفى على منصف , فأفيقوا عن سكرتكم , وانتبهوا من رقدتكم , قبل أن تزل قدم بعد ثبوتها , وأقول لكم مثل ما حكاه الله عن مؤمن آل فرعون {فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد} [غافر: 44] .
فلا تنسوا عباد الله إحسان إمامكم , ومعروفه عليكم , فإن نعمة الله تترى عليكم باطنًا وظاهرًا , والنعم إذا شكرت قرت , وإذا كفرت وجحدت فرت , فارجعوا إلى مولاكم بالتوبة والندم , والانطراح بين يدي الله أولًا , لأنه مقلب القلوب والأبصار , وبين يدي إمامكم وعلمائه ترشدوا , فهذا الواجب لكم علينا , الذي تعبدنا الله به , وهو الذي نحبه ونرضاه لكم , والله يقول الحق وهو يهدي السبيل , وصلى الله على محمد.
وقال أيضًا الشيخ: محمد بن عبد اللطيف , الشيخ سعد بن حمد بن عتيق , والشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري , والشيخ عمر بن محمد بن سليم , والشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف , وفقهم الله تعالى: