الصفحة 304 من 461

وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها , عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا أراد الله بالأمير خيرًا , جعل له وزير صدق , إن نسى ذكره , وإن ذكر أعانه , وإذا أراد الله به غير ذلك , جعل له وزير سوء , إن نسى لم يذكره , وإن ذكر لم يعنه ) ).

وعن أبي سعيد مرفوعًا (( ما بعث الله من نبي , ولا استخلف من خليفة , إلا كانت له بطانتان , بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه , وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه , والمعصوم من عصمه الله ) )وفي الحديث الصحيح (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) )وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب , وصلى الله على محمد أشرف المرسلين , وعلى آله وصحبه أجمعين , وسلم تسليمًا كثيرًا.

وقال الشيخ: محمد بن عبد اللطيف , وفقه الله تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن , إلى الأخوين: فيصل الدويش , وسلطان بن بجاد بن حميد , ومن لديهما من الإخوان , سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أما بعد: فالموجب لهذا الكتاب , والداعي إليه , هو النصح لكم والشفقة عليكم , لأن من حقكم علينا بذل ذلك لكم , وقد بلغنا اجتماعكم , وتزاوركم , فإن كان المراد بذلك التذكر بما منَّ الله به عليكم , من نعمة الإسلام , واجتماع الكلمة , وذهاب العدو , والحرص على التزام هذه الإمامة والولاية , والقيام بحقها , فما أحسن ذلك.

وإن كان الاجتماع إنما هو للتفرق والاختلاف , الذي هو من دين الجاهلية الأولى , والطعن على من ولاه الله عليكم , وعيبه , وثلبه , وتتبع عثراته للتشنيع عليه , ونسبة علمائه إلى المداهنة والسكوت , فهذه - والله - وصمة عظيمة , وزلة وخيمة , وقاكم الله شرها , وحال بينكم وبين أسبابها. فأذكركم إخواني أولًا: نعمة الإسلام , وما من الله به عليكم من الانتقال , عن عوائد الآباء والأجداد , وسوالفهم , التي خالفوا في أكثرها ما جاء في الكتاب والسنّة؛ واتباع هذا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - , الذي جعل الله بعثته رحمة للعالمين , ومحجة للسالكين , وحجة على أعداء الملة والدين , فاشكروا مولاكم على ذلك.

واشكروه أيضًا: على ما من به في هذا الزمان , من ولاية هذا الإمام , الذي أسبغ الله عليكم على يديه , من النعم العظيمة , ودفع به عنكم من النقم الكثيرة , وخولكم مما أعطاه الله , وتابع عليك إحسانه , صغيركم وكبيركم , وقام بما أوجب الله عليه , حسب الطاقة والإمكان , ونظره في مصالح المسلمين , وما يعود نفعه عليهم , ودفع المضار عنهم , وحسم مواد الشر أولى من نظركم , والكمال لم يحصل لمن هو أفضل منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت