، يريد أن يشق عصاكم، ويفرق جماعتكم، فاقتلوه )) ولم نذكر من الأحاديث إلا بعضها، وفيما لم نذكر تشديد في حق من خرج عن الجماعة، وعصى الإمام، ولم يسمع ويطع للإمام.
نسأل الله: أن يجعلنا على الحق أعوانًا، وعلى طاعته إخوانًا، مؤتلفين، آمين، وأن يوزعنا شكر ما أنعم به علينا من دين الإسلام، والاجتماع عليه، والدعوة إليه، والحث على لزومه بذكره، وعدم الغفلة عنه، والقيام بالنصيحة لمن وجبت له، وبالله التوفيق.
وعلى الإمام وفقه الله تعالى: أن يعمل بثلاث آيات من كتاب الله , تجمع له الخير كله , وتدفع عنه الشر كله , ونظائرهم في الكتاب والسنّة كثيرة جدًا , الآية الأولى , قوله: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون * إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئًا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين} [الجاثية: 18 - 19] فنهاه تعالى عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون , لما فيه من مخالفة الشريعة والخروج عنها , إلى ما يسخط الله تعالى , ويحل نقمته وعقوبته , والشريعة: ما أمر الله به رسوله والمؤمنين , وأوجب عليهم أن يفعلوه , وأن يتركوا ما نهاهم عنه , خالصًا لوجهه الكريم.
ومن ذلك: الذي أم الله به نبيه , وأوجبه عليه , وعلى من ولى أمر المسلمين إلى يوم القيامة , قوله تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين} [آل عمران: 159] وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - معنى هذه الآية فيما صح عنه , ففي صحيح مسلم وغيره , أنه قال (( اللهم من ولي من أمور أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به , ومن شق عليهم فشق عليه ) ).
وكان - صلى الله عليه وسلم - يأمر أمراءه وعماله , ويقول: (( يسروا ولا تعسروا , وبشروا ولا تنفروا ) )ويقول: (( إنما بعثتم ميسرين , ولم تبعثوا معسرين ) )والتيسير دعوة إلى الإسلام , وترغيب الناس في قبوله , والدخول فيه , لأن من صحت سريرته , وحسنت سيرته , أقبلت القلوب إليه , وصغت إليه , وصفت عليه , والضد بالضد , وبالله التوفيق , والعمل بهذه الآيات والأحاديث , من أعظم ما تشكر به النعم , وتستدفع به النقم.
ومما أمر الله به نبيه , ورضيه له واختاره له , ولأنبيائه ورسله , ولمن له عقل ودين , قوله تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعدوا عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} [الكهف: 28] فما أعظمها من آية , وما أنفعها للقلوب لمن عمل بها؟ فذكر الخير وسببه وأمر به , وذكر الشر وسببه ونهى عنه أشد النهي , فتدبر.