الصفحة 301 من 461

وقد علمت حفظك الله: أنه لما صدر من الدويش جهلًا منه، واستفتيت عالمًا من علماء المسلمين، وأفتاكم بالحق والدين، الذي يدان به، لم يلتفت إليه، وهذا من أعظم الوهن في دين الله، أن العالم يفتى بالحق، ويعارض بالهوى والجهل، مع أن الذين وقع الأمر عليهم، لم ينبذ إليهم على سواء، واستباحوا غنائمهم من غير أمر شرعي.

فالواجب عليك: حفظ ثغر الإسلام عن التلاعب به، وأنه لا يغزو أحد من أهل الهجر إلا بإذن منك، وأمير منك لو صاحب مطية، وتسد الباب عنهم جملة، لئلا يتمادوا في الأمر، ويقع بسبب تماديهم وتغافلكم خلل كبير، وذكرنا هذا قيامًا بالواجب من النصيحة لك، وخروجًا من كتمان العلم، والله يمدّك بمدد من عنده، ويعينك على ما حملك، وصلى الله على محمد، سنة 1338 هـ.

وقال بعضهم، رحمه الله تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا لتوحيد العبادة، الذي هو أساس الملة والدين، ومفتتح دعوة المرسلين، وقد غلط في مسمى التوحيد، الأذكياء من المتأخرين، والفقهاء، والصوفية، والمتكلمين، وهذا التوحيد هو توحيد القصد والإرادة، وهو أن لا يعبد إلا الله وحده، وأن لا يعبد إلا بما شرع، كما قال تعالى: {قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو وإليه مآب} (الرعد: 36) وقال: {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصًا له الدين} (الزمر: 11) .

والآيات في هذا التوحيد، أكثر من أن تحصر؛ فوفقنا سبحانه وبحمده، لفهم ما اختلف في من الحق بإذنه، وكان بحمد الله عن علم وإخلاص، وصدق ويقين، وجعلنا على ذلك مجتمعين مؤتلفين، متناصرين غير مفترقين، ولا مختلفين، اللهم اجعلنا لنعمك شاكرين ذاكرين، وبالعمل بكتابك معتصمين متمسكين.

وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله سيد المرسلين، وإمام المتقين، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا.

وبعد: فإن الله تعالى أكمل لنا الدين، وأتم نعمته على عباده المؤمنين، فيما أوحاه إلى عبده ورسوله الصادق الأمين، فقال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا} (المائدة: 3) وأوجب على عباده أن يكونوا بحبله معتصمين، وبالعمل به متمسكين، فقال جل ذكره: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} (آل عمران: 102، 103) وحبله هو القرآن، والتمسك به علمًا وعملًا، يجمع الإسلام والإيمان وشرائع الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت