وأما الطعن على العلماء، فالخطأ ما يعصم منه أحد، والحق ضالة المؤمن، فمن كان عنده علم يقتضي الطعن، فليبين لهم جهارًا، ولا يخاف في الله لومة لائم، حتى يعرفوا حقيقة الطعن وموجبه، واحذروا التمادي في الضلالة، والخروج عن الجماعة، فالحق عيوف، والباطل شنوف، والشطان متكئ على شماله، يدأب بين الأمة بالعداوة والشحناء، عياذًا بالله من فتنة جاهل مغرور، أو خديعة فاجر ذي دهى وفجور، يميل به الهوى، ويزين له الشيطان طريق الغواية والردى.
والله أسأل أن يثبتنا وإياكم على دينه، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا منه رحمة، إنه هو الوهاب؛ وصلى الله على محمد، وآله وصحبه وسلم.
وله أيضًا، رحمه الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن، وحسن بن حسين، وسعد بن حمد بن عتيق، ومحمد بن عبد اللطيف، إلى جناب عالي الجناب، الإمام المفخم، والرئيس المقدم: عبد العزيز بن الإمام عبد الرحمن آل فيصل سلمه الله تعالى، وأكرمه بتقواه، ونظمه في سلك من خافه واتقاه، وبتر من شنأه وقلاه، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فالسبب الداعي لتحريره محض النصيحة، وتفهم حفظك الله: أن الله سبحانه وبحمده، ما أنعم على عباده نعمة أجل وأعظم من نعمة الإسلام، لمن تسمك به، وقام بحقوقه، ورعاه حق رعايته، ومن أعظم فرائض الإسلام، التي جاء بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - الجماعة، وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أنه: (( لا إسلام إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بالسمع والطاعة ) )وهذا أمر غير خفي عليك، ولا على أحد له معرفة بفرائض الإسلام، ومنَّ الله سبحانه وبحمده في آخر هذا الزمان - الذي اشتدت فيه غربة الإسلام، وظهر فيه الفساد في البر والبحر، بفضله وكرمه - بهداية غالب بادية أهل نجد خصوصًا رؤساؤهم، وجعل الله لك حظًا وافرًا في إعانتهم، ببناء مساجدهم ومدنهم، وفشا الإسلام في نجد جنوبًا وشمالًا، والله سبحانه وتعالى وبحمده له حكمة، وله عناية بعباده، لا يعلمها إلا هو.
ورأينا أمرًا يوجب الخلل على أهل الإسلام، ودخول التفرق في دولتهم، وهو الاستبداد من دون إمامهم، بزعمهم أنه بنية الجهاد، ولم يعلموا أن حقيقة الجهاد ومصالحة العدو، وبذل الذمة للعامة، وإقامة الحدود، أنها مختصة بالإمام، ومتعلقة به، ولا لأحد من الرعية دخل في ذلك، إلا بولايته؛ وقد سئل - صلى الله عليه وسلم - عن الجهاد، فأخبر بشروطه بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( من أنفق الكريمة، وأطاع الإمام، وياسرَ الشريك، فهو المجاهد في سبيل الله ) )، والذي يعقد له راية، ويمضي في أمر من دون إذن الإمام ونيابته، فلا هو من أهل الجهاد في سبيل الله.