الصفحة 297 من 461

والخلق بين رجل إما مدخول في اعتقاده، أو منقوص في عقله بطلب الدنيا، وإيثارها على الحق وأهله، والصنف الثالث من عصمه الله، قال تعالى: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر} (الأنفال: 72) .

ونحن والمسلمون جميعًا: ندعوكم بدعاية الإسلام، وحماية أهله، والذب عنهم، والقيام التام، مع أن المسلمين في أكمل نعمة وأتمها، من ثبات القلوب، وخذلان العدو، وضعفه، ولكن نحب لكم الخير، وأن تكونوا رؤساء فيه، وتعاونوا وتناصروا فيه، قال الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} (المائدة: 2) .

وأعظم التعاون على البر والتقوى، التعاون على نصر الإسلام والمسلمين، والذب عن حرمه، وجهاد من قصد تشتيتهم وانتدب لعداوتهم، وضد ذلك التعاون على الإثم والعدوان، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وله أيضًا رحمه الله تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبد الله بن عبد اللطيف، إلى من يراه من الإخوان، سلك الله بي وبهم صراطه المستقيم، وثبتنا على دينه القويم، وأعاذنا من الأهواء والطرق المفضية بسالكها إلى طريق الجحيم، آمين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أما بعد: فالباعث لهذه النصيحة، إقامة الحجة على المعاند، والبيان للجاهل، الذي نيته وقصده طلب الحق، ولكنه ابتلى بالوساوس والغرور؛ تعلمون - وفقنا الله وإياكم - أن الله بعث نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالهدى ودين الحق، وهو ما جاء به - صلى الله عليه وسلم - من البرهان والنور، قال تعالى: {يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورًا مبينًا} (النساء: 174) وقال تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} (الحشر: 7) وقال تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} (النور: 63) الفتنة هي الشرك.

وفرض الله علينا الإخلاص في عبادته، واتباع سنة نبيه، ولا يقبل لأحد شيئًا من الأعمال، إلا بالقيام بهذين الركنين، الإخلاص، والمتابعة؛ فالإخلاص: أن يكون لله؛ والمتابعة: أن يكون متبعًا لأمر رسوله، لأن كل عبادة حدها الشرع: ما أمر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من غير اطراد عرفي، ولا اقتضاء عقلي، ليست العبادة ما درج عليه عرف الناس.

وما اقتضته مقاييسهم وعقولهم: لها حد يقف المؤمن، والخائف من عقاب الله عنده، وهو ما أمر به الرسول، قال - صلى الله عليه وسلم - (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )وقال: (( من أحدث شيئًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت