والله أخبرنا أن هذا حال المنافقين، يسعون في طلب الأمن من الكفار، والأمن من المسلمين، فاحذروا أن تقعوا في شيء من ذلك، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب، وصلى الله على محمد.
وله أيضًا وغيره:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله بن عبد اللطيف، وعبد العزيز بن محمد، وحسن بن حسين، ومحمد بن محمود، وعبد الله بن محمد الخرجي، وسعد بن حمد بن عتيق، إلى من يراه من إخواننا أهل الفرع، سلمهم الله، ومن علينا وعليهم بالبصيرة في الدين؛ ونجانا وإياهم من شهوات الغي، وشبهات المبطلين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فتفهمون ما من الله به على عموم المسلمين، وعلينا وعليكم خاصة، من ظهور الدعوة الإسلامية في هذه الأوطان، وإزالة الشرك وشعائره، وذلك بدعوة الشيخ وأنصاره، رحمهم الله تعالى، وعرفتم بالإسلام، وسميتم به من بين سائر أهل الأديان، وهذه من أكبر النعم، كما قال تعالى: {هو سماكم المسلمين} (الحج: 78) ودرج على هذه الدعوة، من اختصهم الله بنصرها، ووسمهم بحمايتها.
ثم حصل الخلل والتفريط في حق الله، والإعراض عنه، وأعظم ذلك التفرق والاختلاف، الذي هو سبب الشر، وسبب تسلط الأعداء، وحصل من الفتن وانحلال عرى الإسلام، ما لا يمكن حصره ولا استقصاؤه، وذلك بما كسبت أيدينا ويعفو عن كثير، قال الله تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} (الرعد: 11) .
والواجب علينا وعليكم، معرفة ذلك على التفصيل، ومعرفة أهله ومن قام به، والاجتماع على ذلك، والتواصي به مثنى وفرادى، ولا يصدكم عن ذلك شبهة ولا شهوة، ولا تغتروا بمن يتكلم بكلام الحق، ليتوصل به إلى الباطل، فإن هذا كثير، وبسببه تنقدح الشبهات في قلوب العوام، الذين لا بصيرة لهم.
وقد عرفتم ما يتعين علينا وعليكم، من الحض على الجهاد، والقيام فيه، ودفع من سعى في هتك حرمتهم، ودينهم، وصيرهم أذلة بين الملأ، والذي لم يكشف له هذا الغطاء، فهو مبخوس الحظ، ومنكوس القلب، عياذًا بالله من ذلك، وفي بعض الآثار (( إن الله يحب البصر الناقد عند ورود الشبهات، والعقل الراجح عند حلول الشهوات ) ).