الصفحة 295 من 461

وقد علمتم ما أوجب الله عليكم من معرفة دينه، وإخلاص العبادة له، والبراءة ممن أشرك به، وأن كلمة الإخلاص (( لا إله إلا الله ) )دلت على إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، والبراءة ممن أشرك به، ولا يستقيم إسلام عبد إلا بذلك، فمن شك أو توقف، في كفر من لم يعتقد دين الإسلام، ولم يتكلم به، أو لم يعمل به، فهو لم يأت بالإسلام العاصم لدمه وماله، الذي دلت عليه شهادة أن لا إله إلا الله.

وهؤلاء الذين قاموا في عداوة أهل التوحيد، واستنصروا بالكفار عليكم، وأدخلوهم إلى بلاد نجد، وعادوا التوحيد وأهله أشد العداوة، وهم (( الرشيد ) )ومن انضم إليهم من أعوانهم، لا يشك في كفرهم، ووجوب قتالهم على المسلمين، إلا من لم يشم روائح الدين، أو صاحب نفاق، أو شك في هذه الدعوة الإسلامية.

وجميع أهل الباطل، يحسنون باطلهم بزخرف القول، ولهم من يزخرف لهم، ويجعل باطلهم في صورة حق، قال تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون} (الأنعام: 112) .

وبلغني: أن عندكم من يتكلم في هذه الأمور بغير علم، بل بمجرد الجهل والهوى، ويجعل حكم هؤلاء حكم البغاة من المسلمين، وأنتم في غنية عن هذا الكلام والتكلم به، فتفطنوا، لا يفسد عليكم دينكم ومعاشكم، وأنتم في بيعة الإسلام، والإمام لا تفتات عليه الرعية.

ولا يجوز لآحاد الناس، أن يتكلم في أمور العامة، التي هي متعلقة بالإمامة، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جاء بفرضية السمع والطاعة، ولزوم البيعة، وعدم الخروج على الأئمة، وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن من فارق الجماعة قيد شبر، فمات، فميتته جاهلية، وحض على السمع والطاعة، في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( عليكم بالسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد حبشي ) ).

وأصل فتنة الخوارج، ومروقهم من الدين - مع كثرة صلاتهم وصيامهم، فإنهم من أكثر الناس تهليلًا وعبادة، حتى إن الصحابة يحتقرون أنفسهم عندهم - هو الخوض والشغب، والكلام في الفتنة، التي وقعت بين علي ومعاوية، حتى قدحوا في الصحابة، مع أن القتال وقع بين الطائفتين، والقاتل والمقتول في الجنة، فكيف بمن يفتات على الإمام، ويقدح في المسلمين في قتال هؤلاء الذين ما بين طواغيت البادية وهم رؤوسهم، وبين سفهاء وجند لم يعرفوا ما خلقوا له، ولم يدينوا بدين الحق، لا في الاعتقادات، ولا في الأعمال والإرادات.

ومن مال إليهم، وجادل عنهم، فقد شك في الدين، واتبع غير سبيل المؤمنين؛ واحذروا خدع الشيطان، فإنه يدعو إلى الفجور، ويمنى بالغرور، وأخلصوا الخوف والخشية لله، قال تعالى: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} (آل عمران: 175) . والله أسأل: أن يوفقنا وإياكم للعمل بدينه، والثبات عليه، وأنتم بحمد الله في ظل دعوة إيمانية، وإمامة إسلامية، وتأملوا قوله: {ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم} (النساء: 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت