الصفحة 294 من 461

وقال أبو ذر، رضي الله عنه: لقد توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما من طائر يطير يقلب جناحيه، إلا أبدى لنا فيه علمًا، فاستأنف النهار يا ابن جبير، قبل أن تنفرج ذات البين، بينكم معشر العلماء، ويضلل بعضكم بعضًا، أو يفسقه أو يكفره، فتكونوا بذلك فتنة لجاهل مغرور، أو ضحكة لذي دهاء وفجور، تستباح بذلك أعراضكم، ولا ينتفع بعلمكم.

فاعقدوا لكم محضرًا، ولو طال منا ومن بعضكم لأجله سفر، للنظر فيما يصلح الإسلام، وتقوم به الحجة، ولو لم يعمل به عامل، تسدوا بذلك عنكم باب الفرقة، نصحًا لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم، فإني والله لا إخال الجرح يندمل، ولا الحية تموت، إلا أن يشاء ربي شيئًا، وذلك لكثرة الطلاب لهذا الأمر، فقد وقع والله بكثرتهم، وأعضل البأس، واحتاج العاقل للنظر فيما هو الأصلح لدينه، والأرضى لربه، بالاجتماع على الأسدّ فالأسدّ، والأجدّ فالأجدّ، والأصلح فالأصلح.

فإن الشيطان متكئ على شماله، متحيل بيمينه، فاتح حصنه لأهله، يدأب بين الأمة بالشحناء والعداوة، عنادًا لله ولرسوله ولدينه، تأليبًا وتأنيبًا، يوسوس بالفجور، ويدلي بالغرور، يزين بالزور، ويمني أهل الفجور والشرور، ويوحي إلى أوليائه بالباطل، دأبًا له منذ كان، وعادة له منذ أهانه الله في سالف الزمان، لا ينجو منه إلا من أحب الآجل، وغض الطرف عن العاجل، وقط هامة عدو الله وعدو الدين، باتباع الحق والعمل به، رضي ذلك من رضيه، وسخطه من سخطه، فإن لهذه الأمور غاية وخيمة، وعاقبة ذميمة، آخرها الأجل المقدور، وإلى الله عاقبة الأمور، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وقال أيضًا الشيخ: عبد الله بن عبد اللطيف رحمهما الله تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبد الله بن عبد اللطيف، إلى جناب الإخوان: سعد بن مثيب، وعبد اله بن فايز، وكافة إخوانهم، سلمهم الله تعالى، ورزقنا وإياهم الثبات والاستقامة، وجنبنا وإياهم طريق الخزي والندامة، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد: لا يخفي عليكم ما امتن الله به علينا وعليكم من معرفة دينه، وأنقذكم بذلك من أسباب الهلكة، وذلك م فضل الله، الذي يهدي من يشاء بفضله ورحمته، ويضل من يشاء بعدله وحكمته، قال تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} (يونس: 58) فضله الإسلام، ورحمته أن جعلكم من أهله، والفرح بذلك والغبطة به، ومحبته والتسمك به، خير من الدنيا بأسرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت