وفي الحديث: (( غدوة في سبيل الله أو روحة خير من ألف يوم يقام ليلها، ويصام نهارها ) )وأخبر - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح (( أن للجنة ثمانية أبواب، أعلاها باب الجهاد، لا يدخل منه إلا المجاهدون في سبيل الله ) ).
ولنختم هذه الرسالة بوصية للغزاة والمجاهدين، وهي قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون، وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين} (الأنفال: 45، 46) ، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ذكر الله سبحانه في هذه الآية خمسة أمور.
الأول: الثبات عند لقاء العدو، وهو في قوله تعالى: {اثبتوا} .
الثاني: ذكر الله تعالى، وهو في قوله تعالى {واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون} .
الثالث: طاعة الله ورسوله، فإن طاعة الله ورسوله سبب كل خير في الدنيا والآخرة، وهو في قوله تعالى: {وأطيعوا الله ورسوله} .
الرابع: عدم التنازع، فإن التنازع سلاح للعدو، وهو في قوله تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} .
الخامس: الصبر، وهو في قوله تعالى: {واصبروا إن الله مع الصابرين} والصابر منصور كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( واعلم أن النصر مع الصبر ) )لكن إن كان الصابر محقًا كان له النصر في الدنيا والعاقبة في الآخرة، وإن كان مبطلًا، كان له من النصر في الدنيا على حسب صبره، ولا عاقبة له.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: فقبة النصر مضروبة على هذه الأمور الخمسة، ولهذا لما اجتمعت في الصحابة رضي الله عنهم، فتحوا البلاد ودان لهم العباد، ولما تفرقت في غيرها، فاتهم من النصر بحسب ما فاتهم منها؛ انتهى بمعناه ن والله الموفق لمن يشاء، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
وقال الشيخ: عبد الله بن الشيخ عبد اللطيف، رحمهما الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله بن عبد اللطيف، إلى جانب الفضلاء الأعلام، والمشائخ الكرام: إبراهيم بن عبد الله، وحمد بن حسين، وزيد بن محمد، وحمد بن عتيق، وصالح الششري، ومحمد بن علي، وعلي بن إبراهيم الششري، وإبراهيم بن عميقان، وسعود بن مفلح، وكافة الإخوان من طلبة العلم، حمانا الله وإياكم عن الاستكبار، عن قبول النصائح، ووفقنا وإياهم لاتباع السلف الصالح، وجنبنا وإياهم أسباب الندم والفضائح، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.