وقد منّ الله على المسلمين بإمامة الإمام عبد العزيز حفظه الله، من آخر هذا الزمان، جمع الله به الكلمة، وحمى به الحوزة، وآمن به السبل، وأنصف به بين الضعيف والقوي، وحصل به - ولله الحمد - انتظام المصالح الدينية والدنيوية.
وقد علمتم حالكم قبل ولايته، من تعطيل سوق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسفك الدماء، ونهب الأموال، وإخافة السبل، وكل هذا نفاه الله تعالى بولايته، قال بعضهم:
لولا الولاية لم تأمن لنا سبيل وكان أضعفنا نهبًا لأقوانا
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
ويجب أن يعرف: أن ولاية أمور المسلمين، من أعظم واجبات الدين، بل: لا قيام للدين والدنيا إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا باجتماع، لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بدّ لهم عند الاجتماع من رأس، فإن الله تعالى: أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجب الله تعالى من الجهاد، والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد، ونصر المظلوم، وإقامة الحدود، ولا يتم إلا بقوة وإمارة.
ولهذا روي: أن (( السلطان ظل الله في الأرض ) ) (صحيح) ، ويقال: ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة واحدة بلا سلطان، والتجربة تبين ذلك، ولهذا كان السلف الصالح، كأحمد بن حنبل، والفضيل بن عياض وغيرهما يقولون: لو كان لنا دعوة مستجابة، لدعونا بها للسلطان، فالواجب: اتخاذ الإمامة قربة ودينًا يتقرب بها إلى الله تعالى، انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
ومن المعلوم بالضرورة من دين الإسلام: أنه لا دين إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة.
إذا عرفتم ذلك: فإن الإمام أيده الله تعالى، قد بذل جميع الأسباب مع هذا الرافضي المكار؛ طلب السلم معه والراحة للمسلمين فأبى وعاند، وبدأ المسلمين بالبغي والعدوان، فحينئذٍ لم يسع الإمام إلا جهاده وكف شره عن المسلمين.
فتعين على جميع المسلمين الجهاد مع إمامهم، ومساعدته بالنفس والمال، وقد م الله عليكم - ولله الحمد - بهذا الغيث العام الذي أحيا الله به البلاد، ونرجوه: أن يجعله قوة لهم على ما يرضيه سبحانه، ومن شكر هذه النعمة، وغيرها من النعم: مجاهدة هذا العدو؛ فإن شكر النعم قيد الموجود، وتحصيل المفقود، وقال تعالى: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين} (سبأ: 39) مع أنه ولله الحمد قد جاءت البشائر بالاستيلاء على كثير من حصونه وذخائره، واستئصال كثير من جنوده، وهتك كثير من قواته وبنوده.
ولكن الاستعداد للعدو، قد أمرنا الله به كما قال تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} إلى قوله {وأنتم لا تظلمون} (الأنفال: 60) .