الصفحة 284 من 461

وقد ورد الوعيد، في الكتاب والسنّة: على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( والذي نفسي بيده، لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم ) )والأحاديث في المعنى كثيرة.

ثم نهى عن مشابهة الذين تفرقوا، واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات، وهم أهل الكتاب من قبلنا، وذكر الوعيد على ذلك وعظمه.

ثم ذكر الوقت والأجل اللاحق، وما أعد لأهل التفرق والاختلاف، من العذاب والعقاب، فقال: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} (آل عمران: 106) قال ابن عباس: تسود وجوه أهل البدعة والاختلاف، وتبيض وجوه أهل السنّة والجماعة؛ ومن هنا يعلم: أن من أعظم الفساد ترك الجماعة، والاختلاف في الدين، والإعراض عن كتاب الله، وكثرة المراء والجدال، وإظهار دعوى الجاهلية المفرقة للجماعة، فهذا وأمثاله يعود على أصل الإسلام - معرفة الله وتوحيده - بالهدم والقلع، ولذلك كرر النهي عن هذا الاختلاف في هذه الآيات الكريمات.

وعلى العامة والخاصة: أن يعظموا كتاب الله ودينه وشرعه، وأن لا يعرضوا عن ذكره الذي أنزله على رسوله، وهو كتابه العزيز، فإن الإعراض عن ذلك يؤدي إلى الكفر - والعياذ بالله - وإن لم يجحده وينكره.

وقد عرفتم الجماعة، والمقصود بها، وأنه لا يحصل إلا بالإمامة والطاعة لولي الأمر، فاجتمعوا على ذلك ولا تختلفوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، على دين الله ومرضاته أعوانًا.

نسأل الله لنا ولكم الثبات على دينه، والبصيرة في أمره، وأن يجعل لنا ولكم فرقانًا، نفرق به بين الحق والباطل، والصواب والخطأ، والغي والرشاد، والضلال والهدى، وأن يجعل لنا نورًا نمشي به، وأن يعيذنا من خلط الحق بالباطل، واللبس والالتباس {ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور} (النور: 40) .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

وقال الشيخ: عبد الله بن عبد العزيز العنقري رحمه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبد الله بن عبد العزيز العنقري، إلى من يراه من كافة إخواننا المسلمين، لا زالوا بالعروة الوثقى متمسكين، وفي جهاد أعداء الله مشمرين، آمين؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعده: قد علمتم - وفقكم الله - ما أوجب الله على المسلمين من حقوق الإمامة والبيعة، وأن المسلمين كالبنيان يشد بعضه بعضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت