وفي خطك أمور تحتاج إلى جواب طويل واقتصرنا على القليل منه، ليتبين لك ولمن عندك خطؤك، لعل الله أن يردك للحق، وتترك ما هو شر في العاجل والآجل، وفي الكتاب والسنّة ما يبين المحق من المبطل، والضلال من الصراط المستقيم؛ كقوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} (آل عمران: 103) وقوله تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ... } (آل عمران: 105) وقوله: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء} (الأنعام: 109) .
وفي الأحاديث مثل ذلك، كقوله - صلى الله عليه وسلم: (( من خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يفي لذي عهدها فليس مني ولست منه ) )وقوله: (( من أتاكم وأمركم على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، ويفرق جماعتكم، فاقتلوه كائنًا من كان ) )وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا بويع لخليفتين، فاقتلوا الآخر منهما ) )وقوله: (( اسمعوا وأطيعوا، وإن تأمر عليكم عبد حبشي، كأن رأسه زبيبة ) )في أحاديث كثيرة في هذا المعنى، قد قرأتها، وقرئت عليك.
فاتق الله، فإني أخاف عليك من قوله: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} (الصف: 5) ومن قوله: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} (النور: 63) قال الإمام أحمد: أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله، أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك.
ونحن لا نكره أن يهديك الله إلى صراطه المستقيم، وتكون على ما كان عليه آباؤك الصالحون، وسلفك المهتدون، وفيمن ذكرت ممن مات من إخوانك عبرة للمعتبر، رحمهم الله وعفا عنهم، اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلى الله على محمد وآله وسلم.
وقال الإمام: عبد الله بن فيصل، رحمه الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله بن فيصل، إلى من يراه من المسلمين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فنحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو على نعمه وحكمه، والوصية الجامعة النافعة لمن عقلها وفهمها، هي وصية الله لعباده، قال تعالى: {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله} (النساء: 131) وتفاصيل ذلك على القلوب والجوارح، مذكور في كتاب الله وسنّة رسوله، يجده من طلبه.
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} إلى قوله: {كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون} والآيات بعدها إلى قوله: {وما الله يريد ظلمًا للعالمين} (آل عمران: 102 - 108) .