الصفحة 281 من 461

أمرًا معلومًا عند الخاص والعام، وقد اختاره والدُه وقدمه في حياته، ورضيه المسلمون بعد وفاة أبيه، فصار من نازع في ذلك باغيًا، يجب على المسلمين دفعه وجهاده باليد واللسان والمال، وهذا الذي ندين الله به ونلقى به ربنا، رضيت يا سعود أم غضبت.

وأما جراءتك في حق أخيك، مثل قولك: إن عبد الله أفسد أديان الناس، فهذا كلام مستبشع، لا يحل التلفظ بمثله، وحرص عبد الله على صلاح دين الناس ودنياهم أمر معلوم.

وأما الذين هلكوا في المعتلى، فنرجو أن من صلحت نيته منهم شهيد، ولم يموتوا إلا بآجالهم، ونرجو لهم عند الله، لأنهم قتلوا تحت سيف ابن سريعة، ونحوه من الطواغيت.

وأما دعواك على أخيك: فعل كذا وكذا فلو كان صدقًا لم يوجب خروجك عليه، وشق عصا المسلمين، لما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأحاديث، أنه يجب على المسلم السمع والطاعة، وإن ضرب ظهره وأخذ ماله؛ وأنت لم يضرب لك ظهر، ولا أخذ لك مال، فإن كان الذي على ما فعلت: الطمع في بيت مال المسلمين، واستقلالك ما تأخذه منه، فهذا من العدوان الظاهر.

فإن بيت المال مشترك بين المسلمين، عامهم وخاصهم، مع أن أخاك ما قصر في عطائك، يعطيك أشياء لا تستحقها، فإن الواحد منكم كأنه واحد من المسلمين، وما يفعله كثير من الملوك، من تفضيل أقاربهم، قد أنكره السلف، وعمل أئمة العدل يخالفه؛ وقد بلغك: أن عمر بن الخطاب نقص ابنه عبد الله عن عطاء المهاجرين خمسمائة درهم.

فلو أن أخاك عاملك بما تقتضيه السنّة، وما ذكره مثل شيخ الإسلام في السياسة الشرعية، لم يكن لك عليه حجة، ولكان أحرى بإعانة الله له عليك وعلى من خرج، فكيف وهو يحثو عليك وعلى أشباهك ما لا تستحقونه، والظاهر أن هذا ما يخفى عليك.

وأما قولك: إنك تطلب حكم الله ورسوله، فأخوك ما يمنع حكم الله ورسوله، فما الذي منعك من طلب ذلك، حين كنت بين المشائخ أهل العدل والإنصاف؟ فإن زعمت أنك خائف، فكيف لم تطلب ذلك بعد ما ألفيت على محمد بن عايض؟ ولو أنك كاتبت أخاك أو المشائخ تطلب المحاكمة لم تمنع، فلما لم تفعل فأخوك لم يمنعك إلى اليوم، وأنت الطالب، فإن طلبت من أخيك يعطيك المواثيق، وتقدم عليه وتجالسه عند آل الشيخ، حصل لك ذلك.

وأما قولك: إن عبد الله يوكلني أخاصمك، فأنا لا أطلب ذلك، وإذا أراد خصومتك فإن قربت منه خاصمك بنفسه، فإن بعدت عنه وجد لها غيري، فإن عين ذلك علي وألزمني به، قلت سمعًا وطاعة.

وأما ما ذكرت: من المزاعيل والتخويفات، فجوابه {إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم} (هود: 56) ونصدع بالحق إن شاء الله ولا قوة إلا به، ولا يمنعنا من ذلك تخويف أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت