وأما قولك: إن جنودك آل عرجا والمرة، فنقول: كلهم أعداء، قاتلهم الله، واستعانتك بهم على أهل الإسلام، من أكبر الحجج عليك، ومما يوجب نفرة كل مؤمن عنك.
وأما قولك: إن حكمك ماض عليهم، قبل أن يموت الوالد باثني عشر سنة، فنقول: ما علمنا أن لك حكمًا تختص به، إلا أنك أمير للإمام من جنس غيرك من الأمراء، ويدل عليه: أن والدك رحمه الله عزلك في حياته، ومات وأنت معزول.
وأما قولك: إن معك ختمه، فنقول: حاشا الإمام فيصل رحمه الله، مع ما أعطاه الله من العقل، والتمييز بين المصالح والمفاسد، ومعرفة أسباب الفتن، والتحرز مما يقتضيها، حاشاه أن يكتب أن الرعية تكون فرقتين، إلا إن صح ما ذكرته في خطك، من أن عقله اختل في آخر عمره، فيكون هذا صدر في تلك الحال، فيكون وجوده كعدمه.
ولو نقدر أن ما تدعيه صدر في صحة عقله، لكان هذا مردودًا عليه، فإنه أمر مستحيل وجوده في مثل نجد وما يتبعها.
وأما قولك: إني منكر عليك تحيزك إلى محمد بن عايض، أنكرنا عليك السعي في الفتنة وسفك الدماء، وطلب ما ليس لك؛ ومحمد بن عايض ما نقول فيه إلا الخير؛ والظن فيه: أنه ما يساعدك على ما تحاول، ومعه من العقل والديانة ما يحجزه عن الخروج عن مقتضى الشرع، ومقابلة إحسان آل الشيخ، وآل مقرن بالإساءة، حاشاه من ذلك.
مع أنه قد علم وتحقق بالعادة الجارية، والأدلة القاطعة: أنه ما من طائفة قامت في عداوة أهل هذا الدين، ونصبت لهم الحرب، إلا أوقع الله بها بأسه، ونوع عليها العقوبات، هذا أمر ثابت يعرفه من نظر واعتبر، ويدل عليه قوله تعالى: {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلًا - سنّة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنّتنا تحويلًا} (الإسراء: 76، 77) .
فكيف يظن بمحمد: أنه يعرض نفسه وإخوته، وما أعطاه الله من العز، إلى حلول هذا السنّة به؟ أعاذه الله من ذلك؟ والحمد لله الذي أوصل خطى إليه حتى عرفه وتحققه، لأن الله قد جعل له نصيبًا من العلم، وعنده الكتب: التفسير والحديث، والتواريخ التي فيها أيام الناس.
وأما قولك: إنك بايعت عبد الله قهرية؛ فنقول: ثبتت إمامة عبد الله، بايعت أم أبيت، فلو أنك امتنعت من بيعة عبد الله، ولم يطلبها منك، هل يثبت لك ما ذكرت؟ أم هل بايعت اختيارًا، فإنك حضرت مع المشائخ ومن حضر معهم، وبايعت أخاك طوعًا واختيارًا، لا قهرًا واضطرارًا.
وأما قولك: إن أهل نجد بايعوا عبد الله ذلًا وقهرًا، فهذا قول معلوم عدم صحته، فإن أهل نجد بايعوا عبد الله، ودخلوا في طاعته طوعًا واختيارًا، وثبتت الولاية باتفاق الرعية، ولا نعلم أحدًا خالف في ذلك ولا نازع فيه، فكان