والحاصل من الجواب: أن المشاورة مأمور بها، مندوب إليها، وعاقبتها خير، وفوائدها كثيرة، لكن من استشار البعض فقد استشارهم، ولا يشاور إلا أهل الصلاح، والمحبة الصادقة، والعقل، والتجربة، والنصح، ومن علم منه غير هذا فلا يستشار، آخره، والله الموفق والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
وقال الشيخ: حمد بن عتيق، رحمه الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
من حمد بن عتيق، إلى الإمام سعود، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: وصل إليّ خطك وتأملته، وكثرت الظنون فيه، حتى إني ظننت أن الذي أملاه غيرك، لأن فيه أمورًا ما تصدر من عاقل، وفيه أكاذيب ما تليق بمثلك، وتذكر أنك أشرفت على خط لمبارك بن محمد، وتحققته، فنقول: ذلك ما كنا نبغ، فإنك المقصود به، وتحققنا أن مباركًا يوصله إليك، وأردت أنه يكون لي حجة عليك عند الله.
وقد جاءنا خط من مبارك، يقول فيه، ويشهد: أن هذا الكلام الذي فيه، هو الحق الذي ليس بعده حق، وقد رآه كثير من الإخوان، فما أنكروا منه شيئًا، فلا يضر الحق جحدك له، فإن كان لك حيلة في الجواب عما فيه، من الآيات والأحاديث، فأجب عنها، و إلا فاتق الله ولا تغتر بدعاية ليس لها أصل.
وأما قولك: فإنه غيَّرني طمعُ الدنيا، فأنا لا أزكي نفسي، وابن آدم على خطر ما دامت روحه في جسده؛ وأما في هذا الأمر، فأنا جازم أني على الحق - ولله الحمد - فإن رجعت إلى ما تعلمه مني، مما كنت أقول لك وأجاهرك به، عرفت أن طمع الدنيا ما يغيرني، ولا قوة إلا بالله.
وأما إنكارك موالاة أهل نجران، فهو مكابرة، لأنها أمر قد اشتهر، واحتجاجك: بأن عبد الله يوالي الشريف، نقول: نبرأ إلى الله من موالاة الشريف، وأهل نجران جميعًا.
ونقول لك أيضًا: لا شك أن عبد الله وقبله والده، وقبله جدك تركي، رحمهما الله، يكاتبون الشريف، ويُنهون، ويعتقدون بأنهم يفعلون ذلك مكافأة دون المسلمين، واستدفاعًا لشر الدول، ولا نحملهم إلا على الصدق.
وأنتم تكاتبون أهل نجران، وتستصرخون بهم على أهل الإسلام، لتفريق جماعتهم، والإفساد في الأرض، وأنتم تعلمون عداوتهم لهذا الدين وأهله، وما جرى بينهم وبين أهل الإسلام، أفلا يستحي العاقل؟.
وأما قولك: إنكم ما أنكرتم على عبد الله، فنقول لك أولًا: إنا لا نقول إن مجرد المكاتبة تستلزم الموالاة الموجبة للإنكار؛ وأيضًا: نفيك لإنكارنا رجم بالغيب، فإنه ليس من شرط الإنكار إطلاعك عليه، وأيضًا: من الذي قال إن تركنا للإنكار أو غيرنا، يكون حجة لك، في فعل ما هو أكبر وأنكر؟!.